فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 80448 من 466147

وَالْمَحَارِيبُ جَمْعُ مِحْرَابٍ، وَقَدْ يُجْمَعُ عَلَى مَحَارِبَ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ}

يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: قَالَ زَكَرِيَّا يَا مَرْيَمُ: أَنَّى لَكِ هَذَا؟ مِنْ أَيْ وَجْهٍ لَكُ هَذَا الَّذِي أَرَى عِنْدَكَ مِنَ الرِّزْقِ، قَالَتْ مَرْيَمَ مُجِيبَةً لَهُ: هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، تَعْنِي أَنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي رَزَقَهَا ذَلِكَ فَسَاقَهُ إِلَيْهَا وَأَعْطَاهَا، وَإِنَّمَا كَانَ زَكَرِيَّا يَقُولُ ذَلِكَ لَهَا لِأَنَّهُ كَانَ فِيمَا ذُكِرَ لَنَا يُغْلِقُ عَلَيْهَا سَبْعَةَ أَبْوَابٍ، وَيَخْرُجُ ثُمَّ يَدْخُلُ عَلَيْهَا، فَيَجِدُ عِنْدَهَا فَاكِهَةَ الشِّتَاءِ فِي الصَّيْفِ، وَفَاكِهَةَ الصَّيْفِ فِي الشِّتَاءِ، فَكَانَ يَعْجَبُ مِمَّا يَرَى مِنْ ذَلِكَ، وَيَقُولُ لَهَا تَعَجُّبًا مِمَّا يَرَى: أَنَّى لَكِ هَذَا؟ فَتَقُولُ: مِنْ عِنْدِ اللَّهِ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} فَخَبَرٌ مِنَ اللَّهِ أَنَّهُ يَسُوقُ إِلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ رِزْقَهُ بِغَيْرِ إِحْصَاءٍ وَلَا عَدَدٍ يُحَاسِبُ عَلَيْهِ عَبْدَهُ؛ لِأَنَّهُ جَلَّ ثناؤُهُ لَا يَنْقُصُ سَوْقُهُ ذَلِكَ إِلَيْهِ كَذَلِكَ خَزَائِنَهُ، وَلَا يَزِيدُ إِعْطَاؤُهُ إِيَّاهُ، وَمُحَاسَبَتُهُ عَلَيْهِ فِي مُلْكِهِ، وَفِيمَا لَدَيْهِ شَيْئًا، وَلَا يَعْزُبُ عَنْهُ عِلْمُ مَا يَرْزُقُهُ، وَإِنَّمَا يُحَاسِبُ مَنْ يُعْطِي مَا يُعْطِيهِ مَنْ يَخْشَى النُّقْصَانَ مِنْ مُلْكِهِ، بِخُرُوجِ مَا خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ بِغَيْرِ حِسَابٍ مَعْرُوفٍ وَمَنْ كَانَ جَاهِلًا بِمَا يُعْطِي عَلَى غَيْرِ حِسَابٍ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ (38) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت