{قل: اللهم مالك الملك: تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء. وتعز من تشاء وتذل من تشاء. بيدك الخير. إنك على كل شيء قدير. تولج الليل فِي النهار وتولج النهار فِي الليل. وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي. وترزق من تشاء بغير حساب} ..
نداء خاشع.. فِي تركيبه اللفظي إيقاع الدعاء. وفي ظلاله المعنوية روح الابتهال. وفي التفاتاته إلى كتاب الكون المفتوح استجاشة للمشاعر فِي رفق وإيناس. وفي جمعه بين تدبير الله وتصريفه لأمور الناس ولأمور الكون إشارة إلى الحقيقة الكبيرة: حقيقة الألوهية الواحدة القوامة على الكون والناس ؛ وحقيقة أن شأن الإنسان ليس إلا طرفاً من شأن الكون الكبير الذي يصرفه الله ؛ وأن الدينونة لله وحده هي شأن الكون كله كما هي شأن الناس ؛ وأن الانحراف عن هذه القاعدة شذوذ وسفه وانحراف!
{قل: اللهم مالك الملك. تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء. وتعز من تشاء وتذل من تشاء} ..
إنها الحقيقة الناشئة من حقيقة الألوهية الواحدة.. إله واحد فهو المالك الواحد.. هو {مالك الملك} بلا شريك.. ثم هو من جانبه يملك من يشاء ما يشاء من ملكه.
يملكه إياه تمليك العارية يستردها صاحبها ممن يشاء عندما يشاء. فليس لأحد ملكية أصيلة يتصرف فيها على هواه. إنما هي ملكية معارة له خاضعة لشروط المملك الأصلي وتعليماته ؛ فإذا تصرف المستعير فيها تصرفاً مخالفاً لشرط المالك وقع هذا التصرف باطلاً. وتحتم على المؤمنين رده فِي الدنيا. أما فِي الآخرة فهو محاسب على باطله ومخالفته لشرط المملك صاحب الملك الأصيل..
وكذلك هو يعز من يشاء ويذل من يشاء بلا معقب على حكمه ، وبلا مجير عليه ، وبلا راد لقضائه ، فهو صاحب الأمر كله بما أنه - سبحانه - هو الله.. وما يجوز أن يتولى هذا الاختصاص أحد من دون الله.