فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 79715 من 466147

وفي قوامة الله هذه الخير كل الخير. فهو يتولاها سبحانه بالقسط والعدل. يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء بالقسط والعدل. ويعز من يشاء ويذل من يشاء بالقسط والعدل. فهو الخير الحقيقي فِي جميع الحالات ؛ وهي المشيئة المطلقة والقدرة المطلقة على تحقيق هذا الخير فِي كل حال: {بيدك الخير} .. {إنك على كل شيء قدير} ..

وهذه القوامة على شؤون البشر ، وهذا التدبير لأمرهم بالخير ، ليس إلا طرفاً من القوامة الكبرى على شؤون الكون والحياة على الإطلاق:

{تولج الليل فِي النهار وتولج النهار فِي الليل ؛ وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي ؛ وترزق من تشاء بغير حساب} ..

والتعبير التصويري لهذه الحقيقة الكبيرة ، يملأ بها القلب والمشاعر والبصر والحواس: هذه الحركة الخفية المتداخلة. حركة إيلاج الليل فِي النهار وإيلاج النهار فِي الليل ؛ وإخراج الحي من الميت وإخراج الميت من الحي.. الحركة التي تدل على يد الله بلا شبهة ولا جدال ، متى ألقى القلب إليها انتباهه ، واستمع فيها إلى صوت الفطرة الصادق العميق.

وسواء كان معنى إيلاج الليل فِي النهار وإيلاج النهار فِي الليل هو أخذ هذا من ذاك وأخذ ذاك من هذا عند دورة الفصول.. أو كان هو دخول هذا فِي هذا عند دبيب الظلمة ودبيب الضياء فِي الأمساء والأصباح.. سواء كان هذا أو ذاك فإن القلب يكاد يبصر يد الله وهي تحرك الأفلاك ، وتلف هذه الكرة المعتمة أمام تلك الكرة المضيئة ، وتقلب مواضع الظلمة ومواضع الضياء.. شيئاً فشيئاً يتسرب غبش الليل إلى وضاءة النهار. وشيئاً فشيئاً يتنفس الصبح فِي غيابة الظلام.. شيئاً فشيئاً يطول الليل وهو يأكل من النهار فِي مقدم الشتاء. وشيئاً فشيئاً يطول النهار وهو يسحب من الليل فِي مقدم الصيف.. وهذه أو تلك حركة لا يدعي الإنسان أنه هو الذي يمسك بخيوطها الخفية الدقيقة ؛ ولا يدعي كذلك عاقل أنها تمضي هكذا مصادفة بلا تدبير!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت