ويضمن هذه الحقيقة قوله تعالى: {إن الدين عند الله الإسلام} .. فهو لا يقبل ديناً سواه من أحد.. الإسلام الذي هو الاستسلام والطاعة والاتباع.. وإذن فليس الدين الذي يقبله الله من الناس هو مجرد تصور فِي العقل ؛ ولا مجرد تصديق فِي القلب. إنما هو القيام بحق هذا التصديق وذلك التصور.. هو تحكيم منهج الله فِي أمر العباد كله ، وطاعتهم لما يحكم به ، واتباعهم لرسوله فِي منهجه.
وهكذا.. يعجب من أهل الكتاب ويشهر بأمرهم.. إذ يدعون أنهم على دين الله. ثم {يُدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون} !!! مما ينقض دعوى التدين من الأساس.
فلا دين يقبله الله إلا الإسلام. ولا إسلام بغير استسلام لله وطاعة لرسوله ، واتباع لمنهجه ، وتحكيم لكتابه فِي أمور الحياة..
ويكشف عن علة هذا الإعراض - الذي هو التعبير الواقعي عن عدم الإيمان بدين الله - فإذا هي عدم الاعتقاد بجدية"القسط"فِي الجزاء يوم الحساب: {ذلك بأنهم قالوا: لن تمسنا النار إلا أياماً معدودات} .. معتمدين على أنهم أهل كتاب {وغرهم فِي دينهم ما كانوا يفترون} .. وهو غرور خادع. فما هم بأهل كتاب ، وما هم بمؤمنين أصلاً. وما هم على دين الله إطلاقاً ؛ وهم يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ، ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون.
وبهذا الجزم القاطع يقرر الله سبحانه فِي القرآن الكريم معنى الدين وحقيقة التدين.. فلا يقبل من العباد إلا صورة واحدة ناصعة قاطعة.. الدين: الإسلام. والإسلام: التحاكم إلى كتاب الله وطاعته واتباعه.. فمن لم يفعل فليس له دين ، وليس مسلماً ؛ وإن ادعى الإسلام وادعى أنه على دين الله. فدين الله يحدده ويقرره ويفسره الله ، وليس خاضعاً فِي تعريفه وتحديده لأهواء البشر.. كل يحدده أو يعرّفه كما يشاء!