فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 79703 من 466147

لا. بل إن الذي يتخذ الكفار أولياء - والكفار كما يقرر السياق هم الذين لا يقبلون التحاكم إلى كتاب الله - {فليس من الله فِي شيء } .. ولا علاقة له بالله فِي شيء ولا صلة بينه وبين الله فِي شيء .. مجرد من يتولى وينصر أو يستنصر أولئك الكفار الذين يرفضون أن يتحاكموا إلى كتاب الله. ولو ادعوا أنهم على دين الله!

ويشتد التحذير من هذه الولاية التي تذهب بالدين من أساسه. ويضيف السياق إلى التحذير التبصير. تبصير الجماعة المسلمة بحقيقة القوى التي تعمل فِي هذا الوجود. فالله وحده هو السيد المتصرف ، مالك الملك ، يؤتي الملك من يشاء ، وينزع الملك ممن يشاء ، ويعز من يشاء ويذل من يشاء.. وهذا التصريف لأمر الناس ليس إلا طرفاً من التصريف لأمر الكون كله. فهو كذلك يولج الليل فِي النهار ويولج النهار فِي الليل ويخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي.. وهذا هو القيام بالقسط فِي أمر الناس وفي أمر الكون ، فلا داعي إذن لولاية غيره من العباد ، مهما يكن لهم من قوة ومن مال وأولاد.

ويشي هذا التحذير المؤكد المكرر بما كان واقعاً فِي الجماعة المسلمة يومذاك من عدم وضوح الأمر تماماً ؛ ومن تشبث بعضهم بصلاته العائلية والقومية والاقتصادية مع المشركين فِي مكة ومع اليهود فِي المدينة ، مما اقتضى هذا التفسير والتحذير. كما أنه يشي بطبيعة ميل النفس البشرية إلى التأثر بالقوى البشرية الظاهرة ، وضرورة تذكيرها بحقيقة الأمر وحقيقة القوى ، إلى جانب إيضاح أصل العقيدة ومقتضياتها فِي واقع الحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت