الحالة الخامسة: أن يتخذ المؤمنون طائفة من الكفار أولياء لنصر المسلمين على أعدائهم ، فِي حين إظهار أولئك الكفار محبة المسلمين وعرضهم النصرة لهم ، وهذه قد اختلف العلماء فِي حكمها: ففي المدونة قال ابن القاسم: لا يستعان بالمشركين فِي القتال لقوله عليه السلام لكافر تبعه يوم خروجه إلى بدر"ارجع فلن أستعين بمشرك"وروى أبو الفرج ، وعبد الملك بن حبيب: أن مالكا قال: لا بأس بالاستعانة بهم عند الحاجة ، قال ابن عبد البر: وحديث لن أستعين بمشرك مختلف فِي سنده ، وقال جماعة: هو منسوخ ، قال عياض: حمله بعض علمائنا على أنه كان فِي وقت خاص واحتج هؤلاء بغزو صفوان بن أمية مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فِي حنين ، وفي غزوة الطائف ، وهو يومئذ غير مسلم ، واحتجوا أيضا بأن النبي صلى الله عليه وسلم لما بلغه أن أبا سفيان يجمع الجموع ليوم أحد قال لبني النضير من اليهود:"إنا وأنتم أهل كتاب وإن لأهل الكتاب على أهل الكتاب النصر فإما قاتلتم معنا وإلا أعرتمونا السلاح"وإلى هذا ذهب أبو حنيفة ، والشافعي ، والليث ، والأوزاعي ، ومن أصحابنا من قال: لا نطلب منهم المعونة ، وإذا استأذنونا لا نأذن لهم: لأن الإذن كالطلب ، ولكن إذا خرجوا معنا من تلقاء أنفسهم لم نمنعهم ، ورام بهذا الوجه التوفيق بين قول ابن القاسم ورواية أبي الفرج ، قاله ابن رشد فِي البيان من كتاب الجهاد ، ونقل ابن رشد عن الطحاوي عن أبي حنيفة: أنه أجاز الاستعانة بأهل الكتاب دون المشركين ، قال ابن رشد: وهذا لا وجه له ، وعن أصبغ المنع مطلقا بلا تأويل.