الحالة الرابعة: موالاة طائفة من الكفار لأجل الإضرار بطائفة معينة من المسلمين مثل الانتصار بالكفار على جماعة من المسلمين ، وهذه الحالة أحكامها متفاوتة ، فقد قال مالك ، فِي الجاسوس يتجسس للكفار على المسلمين: إنه يوكل إلى اجتهاد الإمام ، وهو الصواب لأن التجسس يختلف المقصد منه إذ قد يفعله المسلم غرورا ، ويفعله طمعا ، وقد يكون على سبيل الفلتة ، وقد يكون له دأبا وعادة ، وقال ابن القاسم: ذلك زندقة لا توبة فيه ، أي لا يستتاب ويقتل كالزنديق ، وهو الذي يظهر الإسلام ويسر الكفار ، إذا اطلع عليه ، وقال ابن وهب ردة ويستتاب ، وهما قولان ضعيفان من جهة النظر.
وقد استعان المعتمد ابن عباد صاحب أشبيلية بالجلالقة على المرابطين اللمتونيين ، فيقال: إن فقهاء الأندلس أفتوا أمير المسلمين عليا بن يوسف بن تاشفين ، بكفر ابن عباد ، فكانت سبب اعتقاله ولم يقتله ولم ينقل أنه استتابه.