وفي مثلها نزل قوله تعالى: {أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ} [المائدة: 57] قال ابن عطية: كانت قريش من المستهزئين وفي مثل ذلك ورد قوله تعالى {إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ} [الممتحنة: 9] الآية وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً} [آل عمران: 118] الآية نزلت فِي قوم كان ، بينهم وبين اليهود ، جوار وحلف فِي الجاهلية ، فداموا عليه فِي الإسلام فكانوا يأنسون بهم ويستنيمون إليهم ، ومنهم أصحاب كعب بن الأشرف ، وأبي رافع ابن أبي الحقيق ، وكانا يؤذيان رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الحالة الثالثة: كذلك ، بدون أن يكون طوائف الكفار متجاهرين ببغض المسلمين ولا بأذاهم ، كما كان نصارى العرب عند ظهور الإسلام قال تعالى: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى} [المائدة: 82] وكذلك كان حال الحبشة فإنهم حموا المؤمنين ، وآووهم ، قال الفخر: وهذه واسطة ، وهي لا توجب الكفر ، إلا أنه منهي عنه ، إذ قد يجر إلى استحسان ما هم عليه وانطلاء مكائدهم على المسلمين.