الحالة السادسة: أن يتخذ واحد من المسلمين واحدا من الكافرين بعينه وليا له، فِي حسن المعاشرة أو لقرابة، لكمال فيه أو نحو ذلك، من غير أن يكون فِي ذلك إضرار بالمسلمين، وذلك غير ممنوع، فقد قال تعالى فِي الأبوين {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً} [لقمان: 15] واستأذنت أسماء النبي صلى الله عليه وسلم فِي بر والدتها وصلتها، وهي كافرة، فقال لها صلي أمك وفي هذا المعنى نزل قوله تعالى {لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ} [الممتحنة: 8] قيل نزلت فِي والدة أسماء، وقيل فِي طوائف من مشركي مكة: وهم كنانة، وخزاعة، ومزينة، وبنو الحرث ابن كعب، كانوا يودون انتصار المسلمين على أهل مكة. وعن مالك تجوز تعزية الكافر بمن يموت له. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يرتاح للأخنس بن شريق الثقفي، لما يبديه من محبة النبيء، والتردد عليه، وقد نفعهم يوم الطائف إذ صرف بني زهرة، وكانوا ثلاثمائة فارس، عن قتال المسلمين، وخنس بهم كما تقدم فِي قوله تعالى {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} الآية.
الحالة السابعة: حالة المعاملات الدنيوية: كالتجارات، والعهود، والمصالحات، أحكامها مختلفة باختلاف الأحوال وتفاصيلها فِي الفقه.
الحالة الثامنة: حالة إظهار الموالاة لهم لاتقاء الضر وهذه هي المشار إليها بقوله تعالى {إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} .
والاستثناء فِي {إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا} منقطع ناشئ عن جملة {فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ} لأن الاتقاء ليس مما تضمنه اسم الإشارة، لكنه أشبه الولاية فِي المعاملة. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 72 - 74}