وشهادة العلماء متفاوتة فشهادتهم بعض من الحالات ، وشهادة آخرين من المقامات ، وشهادة طائفة من المكاشفات ، وشهادة فرقة من المشاهدات ؛ وخواص أهل العلم يشهدون به له بنعت إدراك القدم وبروز نور التوحيد من جمال الوحدانية ، فشادتهم مستغرقة فِي شهادة الحق لأنهم فِي محل المحو {قَائِمَاً بالقسط} أي مقيماً للعدل بإعطاء كل من الظهور ما هو له بحسب الاستعداد فيتجلى عليه على قدر دعائه {لا إله إِلاَّ هُوَ العزيز} فلا يصل أحد إلى معرفة كنهه وكنه معرفته {الحكيم} [آل عمران: 18] الذي يدبر كل شيء فيعطيه من مراتب التوحيد ما يطيق {إِنَّ الدّينَ} المرضي {عِندَ الله الإسلام} [آل عمران: 19] وهو المقام الإبراهيمي المشار إليه بقوله: {أَسْلَمْتُ وَجْهِىَ} [آل عمران: 20] أي نفسي وجملتي وانخلعت عن آنيتي لله تعالى ففنيت فيه {إِنَّ الذين يَكْفُرُونَ بآيات الله} وهم المحجوبون عن الدين والساترون للحق بالميل مع الشهوات {وَيَقْتُلُونَ النبيين} الداعين إلى التوحيد وهم العباد والواصلون الكاملون {وَيَقْتُلُونَ الذين يَأْمُرُونَ بالقسط} وهو نفي الأغيار وقصر الوجود الحق على الله تعالى {مِنَ الناس} ، ويحتمل أن يشار بالذين كفروا إلى قوى النفس الأمارة وبالنبيين إلى أنبياء القلوب المشرفة بوحي إلهام الغيوب ، وبالآمرين بالقسط القوى الروحانية التي هي من جنود أولئك الأنبياء وأتباعهم ، فبشر أولئك الكافرين {بعذاب أليم} [آل عمران: 21] وهو عذاب الحجاب والبعد عن حضرة رب الأرباب {أُولَئِكَ الذين حَبِطَتْ} أي بطلت وانحطت عن حيز الاعتبار {أعمالهم} لعدم شرطها وهو التوحيد {فِى الدنيا} وهي عالم الشهادة {والآخرة} وهي عالم الغيب {وَمَا لَهُم مّن ناصرين} [آل عمران: 22] لسوء حظهم وقلة استعدادهم {أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين أُوتُواْ نَصِيبًا مّنَ الكتاب} كعلماء السوء وأحبار الضلال يُدْعَوْنَ إلى