كتاب الله الناطق بمقام الجمع والفرق {لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ} وبين الموحدين
{ثُمَّ يتولى فَرِيقٌ مّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ} [آل عمران: 23] عن قبول الحق لفرط حجابهم واغترارهم بما أوتوا {ذلك بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النار} نار البعد {إِلا أَيَّامًا معدودات} أي قليلة يسيرة {وَغَرَّهُمْ فِى دِينِهِم} الذي هم عليه {مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} [آل عمران: 24] من القضايا والأقيسة التي جاءت بها عقولهم المشوبة بظلمات الوهم والخيال {فَكَيْفَ} يكون حالهم {إِذَا جمعناهم} بعد تفرقهم فِي صحراء الشكوك وتمزيق سباع الأوهام لهم {لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ} وهو يوم القيامة الكبرى الذي يظهر فيه الحق لمنكره ، {وَوُفّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ} صالحة وطالحة {مَّا كَسَبَتْ} بواسطة استعدادها {وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} [آل عمران: 25] جزاء ذلك {قُلِ اللهم مالك الملك} أي الملك المتصرف فِي مظاهرك من غير معارض ولا مدافع حسبما تقتضيه الحكمة {تُؤْتِى الملك مَن تَشَاء} وهو من اخترته للرياسة الباطنة وجعلته متصرفاً بإرادتك وقدرتك {وَتَنزِعُ الملك مِمَّن تَشَاء} بأن تنقله إلى غيره باستيفاء مدة إقامته فِي عالم الأجسام وتكميل النشأة ، أو تحرم من تشاء عن إيتاء ذلك الملك لظلمه المانع له من أن ينال عهدك أو يمنح رفدك {مَن تَشَاء} بإلقاء نور من أنوار عزتك عليه فإن العزة لله جميعاً {وَتُذِلُّ مَن تَشَاء} بسلب لباس عزتك عنه فيبقى ذليلاً {بِيَدِكَ الخير} [آل عمران: 26] كله وأنت القادر مطلقاً تعطي على حسب مشيئتك وتتجلى طبق إرادتك وتمنح بقدر قابلية مظاهرك {تُولِجُ اليل فِى النهار} تدخل ظلمة النفس فِي نور القلب فيظلم {وَتُولِجُ النهار فِى اليل} وتدخل نور القلب فِي ظلمة النفس فتستنير وتخلطهما معاً مع بعد المناسبة بينهما {وَتُخْرِجُ} حي القلب من ميت النفس وميت النفس من حي القلب ، أو تخرج حي العلم من ميت الجهل وميت الجهل من حي العلم وَتَرْزُقُ مَن