في شرح"الرحمن الرحيم". ولنورد فِي ذلك حديثاً واحداً ، مما يدل على المنع من الخوض فِي تعيين الحكمة فِي ذلك فنقول: قال البيهقي فِي كتابه"الأسماء والصفات"عن عَمْرو بن ميمون ، عن ابن عباس: لما بعث الله موسى وكلمه قال: اللهم ! أنت رب عظيم ، ولو شئت أن تطاع لأطعت ، ولو شئت أن لا تعصى لما عصيت ، وأنت تحب أن تطاع ، وأنت فِي ذلك تُعصى ، فكيف هذا يا رب ؟ فأوحى الله إليه أني لا أسأل عما افعل ، وهم يسألون . فانتهى موسى .
ورواه الهيثمي فِي"مجمع الزوائد"، وعزاه إلى الطبراني ، وزاد فيه: فلما بعث الله عزيراً سأل الله مثل ما سأل موسى ، ثلاث مرات ، فقال الله تعالى له: أتستطيع أن تصرّ صرة من الشمس ؟ قال: لا . قال: أفتستطيع أن تجيء بمكيال من الريح ؟ قال: لا . قال: أفتستطيع أن تجيء بمثقال أو بقيراط من نور ؟ قال: لا . قال: فهكذا لا تقدر على الذي سألت عنه ، أما أني لا أجعل عقوبتك إلا أني أمحو اسمك من الأنبياء ، فلا تذكر فيهم . فلما بعث الله عيسى ورأى منزلته سأل عن ذلك ، كموسى ، وأجيب عليه بمثل ذلك ، وقال الله تعالى: لئن لم تنته لأفعلن بك كما فعلت بصاحبك بين يديك ، فجمع عيسى من معه فقال: القدر سر الله تعالى فلا تكلفوه .
وروى الطبراني عن وهب عن ابن عباس أنه سئل عن القدر ؟ فقال: وجدت أطول الناس فيه حديثاً أجهلهم به . وأضعفهم فيه حديثاً أعلمهم به ، ووجدت الناظر فيه كالناظر فِي شعاع الشمس ، كلما ازداد فيه نظراً ازداد تحيراً . قلت: ويشهد لهذه الآيات ما جاء فِي كتاب الله من قول الملائكة: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا} [البقرة: 30] . والجواب الجملي عليهم كما مر .