فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 77193 من 466147

وفي بعض كلامه نظر قد أوضحته فِي"العواصم"والسر فِي ذلك: أن الله تعالى لا يريد الشر لكونه شراً قطعاً ، وإنما يريده وسيلة إلى الخير الراجح كما قال: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 179] وكما صح فِي الحدود والمصائب أنها كفارات ، فهذا هو سر القدرة فِي الجملة . وإنما الذي خفي تفصيله ومعرفته فِي عذاب الآخرة وشقاوة الأشقياء ، فمن الناس من كبر ذلك عليه وأداه إلى الحكم بنفي التحسين والتقبيح ، فصرحوا بنفي حكمة الله تعالى ، وهم غلاة الأشعرية ، إلا بمعنى إحكام المصنوعات فِي تصويرها لا سواه ، ومن الناس من أداه ذلك إلى القول بالجبر ، ونفي قدرة العباد واختيارهم ، ومنهم من جمع بينهما . ومن الناس من جعل الوجه فِي تحسين ذلك من الله عدم قدرته سبحانه على هدايتهم ، وهم جمهور المعتزلة ، لكنهم يعتذرون عن تسميته عجزاً ، ويسمونه غير مقدور . ومنهم من جعل العذر فِي ذلك أن الله لا يعلم الغيب ، وهم غلاة القدرية ، نفاة الأقدار . وقد تقصيتُ الردود الواضحة عليهم ، والبراهين الفاضحة لهم فِي"العواصم"، وجمعت فِي ذلك ما لم أسبق إليه ولا إلى قريب منه ، فِي علمي . فتمت هذه المسألة فِي مجلد ضخم ، وبلغت أحاديث وجوب الإيمان بالقدر اثنين وسبعين ، وأحاديث صحته مائة وخمسة وخمسين ، الجملة مائتان وسبعة وعشرون حديثاً ، من غير الآيات القرآنية ، والأدلة البرهانية . وصنف ابن تيمية فِي بيان الحكمة فِي العذاب الأخرويّ ، وتبعه تلميذه ابن قيّم الجوزية ، وبسط ذلك فِي كتابه"حادي الأرواح إلى ديار الأفراح"، فأفردت ذلك فِي جزء لطيف وزدت عليه . ومضمون كلامهم: أنه لا يجوز اعتقاد أن الله لا يريد الشر لكونه شراً ، بل لا بد من خير راجح يكون ذلك الشر وسيلة إليه ، وذلك الخير هو تأويل ذلك الشر السابق له على نحو تأول الخضر لموسى . وطردوا ذلك فِي شرور الدارين معاً . ونصر ذلك الغزالي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت