والغريب: قول من قال: إن"أن"بمعنى"لا"وتقديره لا يؤتى أحد مثل
ما أوتيتم.
ومن قرأ بالاستفهام فصله عن الأول ، لا غير ، لأن الاستفهام لا يعمل
فيه ما قبله.
قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ
ومحل (أَنْ يُؤْتَى) رفع بالابتداء ، وخبره مضمر ، تقديره: تصدقونه.
وقيل: نصب ، كما تقول: أزيداً ضربته.
وفي معنى: (إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ)
ثلاثة أقوال:
أحدها: أن اللام زيادة ، وما بعده استثناء من قوله (أَحَدٌ) .
والثاني: أنه زيادة ، أي لا تصدقوا (إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ) ، فيكون مفعولا
به.
والثالث: أنه غير زائد ، ومعناه ، لا تقروا (إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ) بأن يؤتى
أحد ، وجاز تعلق الجارين به بعد أن لا يتعلق بفعل واحد جاران لأنه شابه
الظرف ، فصار كقوله: مررت به فِي البيت ونزلت عليه فِي الدار.
والضمير فِي قوله: (يُحَاجُّوكُمْ) يعود إلى (أَحَدٌ) ، لأنه بمعنى العموم.
قوله: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ) .
فيه ثلاثة أوجه:
أحدهما: ميثاق النبيين وأممهم ، فاكتفى بذكرِ النبيينَ عن الأمم.
الغريب: أراد ميثاقَ أمم النبيين ، فحذف المضاف.
العجيب: ميثاق النبيين ، والمراد بهم الأمم ، كما يرد الخطاب
للنبي - صلى الله عليه وسلم - والمراد به الأمة.
قوله: (لَمَا آتَيْتُكُمْ)
فيه قراءتان. الفتح: وله وجهان:
أحدهما: أن"مَا"هي الموصولة ، و (آتَيْتُكُمْ) صلته والعائد محذوف ، أي آتيتكموه ، وقوله:
(ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ)
عطف على الصلة ، وفي العائد قولان:
أحدهما: مضمر تقديره ، جاءكم رسول به ، أي بتصديقه.
والثاني: أن يقع المظهر موقع المضمر ، لأن ما معكم هو ما آتيتكم.