وأما أحاديث النهي عن الخوض فِي القدر فعشرة أحاديث ، رجال بعضهم ثقات ، وبعضها شواهد لبعض ، كما أوضحته فِي"العواصم"وأقل من هذا مع شهادة القرآن والبرهان لذلك ، يكفي المنصف . وما حدث بسبب الخوض من الضلالات زيادة عبرة وحيرة .
الأمر الثالث: من المتشابه: الحروف المقطعة أوائل السور ، فإن الجهل بالمراد بها معلوم ، كالألم والصحة ، والفرق بينها وبين أقيموا الصلاة ، ونحو ذلك ضروري ، ودعوى التمكن من معرفة معانيها تستلزم جواز أن ينزل الله سورة كلها كذلك أو كتاباً من كتبه الكريمة ، ويستلزم جواز أن يتخاطب العقلاء بمثل ذلك ، ويلوموا من طلب منهم بيان مقاصدهم ، ونحو ذلك ، وهذا هو اختيار زيد بن علي عليه السلام ، والقاسم والهادي عليهما السلام ، وهو نص فِي تفسيرهما المجموع . وكذلك الإمام يحيى عليه السلام ، ذكره فِي"الحاوي". وقولهم: إنا مخاطبون بها فيجب أن نفهمها ؛ مقلوب .
وصوابه: أن لا نفهمها ، فيجب أن لا نكون مخاطبين بفهمها . وقد ذكرت فِي الحجة على أنها غير معلومة أكثر من عشرين حجة فِي تكميلة ترجيح أساليب القرآن .
الأمر الرابع من المتشابه: المجمل الذي لا يظهر معناه بعلم ولا ظن ، سواء كان بسبب الاشتراك فِي معناه ، أو لغرابته ، أو عدم صحة تفسيره فِي اللغة والشرع ، أو غير ذلك . فقد وقع الوهم فِي المجمل لنوح عليه السلام ، كيف لغيره ؟ وذلك قوله: {إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} [هود: 45 - 46] .
وأما المحكوم فهو ما عدا المتشابه ، وغالبه النص الجلي ، والظاهر الذي لم يعارض والمفهوم والصحيح الذي لم يعارض ، والخاص والمقيد وإن عارضهما العام والمطلق . ويلحق بهذا فوائد: