إنها خصوصية لصاحب الخصوصية الأعلى. {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ} وقد يسأل إنسان لماذا لم يقل الحق:"ملك الملك"؟ هنا لا بد أن نعرف أنه سيأتي يوم لا تكون فيه أي ملكية لأي أحد إلا الله ، وهو المالك الوحيد ، فهو سبحانه يقول:
{رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلاَقِ * يَوْمَ هُم بَارِزُونَ لاَ يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} [غافر: 15 - 16] .
إن قول الحق هنا:"مالك الملك"توضح لنا أن ملكية الله وهي الدائمة والقادرة واضحة ، وجلية ، ومؤكدة ، ولو قال الله فِي وصف ذاته:"ملك الملك"لكان معنى ذلك أن هناك بشرا يملكون بجانب الله ، لا ، إنه الحق وحده مالك الملك. وما دام الله هو مالك الملك ، فإنه يهبه لمن يشاء ، وينزعه ممن يشاء. وهنا نلاحظ أن قول الحق: إنه مالك الملك يعطي الملك لمن يشاء وينزع الملك ممن يشاء تأتي بعد عملية المحاجّة ، وبعد أن تهرب بعض من أهل الكتاب من تطبيق حكم الله بعد أن دعوا إليه ، فتولى فريق منهم وأعرض عن حكم الله ، وعللوا ذلك بادعاء أنهم أبناء الله وأحباؤه وأن النار لن تمسهم إلا أياما معدودات.
كل هذه خيارات من لطف الله وضعها أمام هؤلاء العباد ، خيارات بين اتباع حكم الله أو اتباع حكم الهوى ، لكنهم لم يختاروا إلا الاختيار السيء ، حكم الهوى. ولذلك يأتي الله بخبر اليوم الذي سوف يجيء ، ولن يكون لأحد أي قدرة ، أو اختيار.
إن حق الاختيار موجود لنا فِي هذه الدنيا ، وعلينا أن نحسن الاختيار فِي ضوء منهج الله.