تتولد منها ، فإذا عاش فِي الجنات مات وحشر كذلك . ثم أشار إلى أحوال خواص الخواص مستورة من نظر الخواص محفوظة عن فهم العوام بقوله: {والله عنده حسن المآب} ما احلولى لهم الدنيا يا دنيا مري على أوليائي ولا وقفوا عند جنة المأوى {ما زاغ البصر وما طغى} [النجم: 17] وإنما طلبوا قرب المولى {للذين أحسنوا الحسنى} [يونس: 26] {شهد الله} بكلامه الأزلي عن عمله السرمدي على ذاته الأحدي وكونه الصمدي {أنه لا إله إلا هو} وهي شهادة الحق للحق بالحق أنه الحق ، وهو متفرد بهذه الشهادة الأزلية الأبدية لا يشاركه فيها أحد ، فكما أن ذاته لا تشبه الذوات وصفاته لا تشبه الصفات ، فشهادته لا تشبه الشهادات . شهد بجلال قدره على كمال عزه حين لا حين ولا أين ولا عقل ولا جهل ولا غير ولا شرك ولا عرش ولا فرش ولا الجنة ولا النار ولا الليل ولا النهار ولا الجن ولا الإنس ولا الملائكة ولا أولو العلم ولا الإنكار ولا الإقرار ، فأخبر الذي كان عما كان كما كان وهو أنه لا إله إلا هو ، ثم أبدع الموجودات كما شاء على ما شاء لما شاء .
فكل جزء من أجزائها ، وكل ذرة من ذراتها ، بوجوده مفصح ، ولربوبيته موضح ، وعلى قدمه شاهد ، ولكن ينبوع ماء التوحيد هو القدم فجرى فِي مجاري أنهار المحدثات إلى أن ظهر من عيون الملائكة وأولي العلم . ثم الملائكة وإن كانوا مظهر ماء التوحيد كما كان أولو العلم ، ولكن اختص أولو العلم منهم بمشربية {وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها} [الفتح: 26] .
لي سكرتان وللندمان واحدة ... شيء خصصت به من بينهم وحدي