فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 78929 من 466147

وقد ذكر سبحانه عقاب هؤلاء وهو العذاب الأليم، فقال تعالى: (فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) أي أن جزاءهم في الآخرة عذاب مؤلم ينزل بهم.

وفى هذا الجزء من الآية بحثان لفظيان:

أحدهما: دخول الفاء في خبر الذين وهو: (فَبَشِّرْهُم) وقد دخلت الفاء لأن الجملة طلبية، والجملة الطلبية تحتاج إلى الفاء لتصلح خبرا في كثير من الأحيان، ولأن الاسم الموصول في معنى الشرط، وخبره في معنى الجواب، وإذا كان الجواب جملة طلبية فإن الفاء تدخله.

والثاني: هو في التعبير بقوله تعالى عن العذاب: (فَبَشِّرْهُم) مع أن البشارة لَا تكون إلا في الأخبار السارة، لأن البشارة والبشرى الخبر السارّ الذي تنبسط له بشرة الوجه، والجواب عن ذلك أن هذا التعبير من قبيل التهكم؛ وذلك لأن هؤلاء الضالين من بني إسرائيل وغيرهم مع أنهم جحدوا، وفعلوا بالأنبياء ودعاة الحق ما فعلوا، وكانوا يقولون: نحنُ أبناءُ اللهِ وأحباؤه، وأن لهم البشرى بجنسهم لَا بعملهم، فالله يقول له: (فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) أي أن البشرى التي يرتقبونها بسبب المحبة التي يدعونها هي عذاب أليم وليست بنعيم مقيم، وليس هذا العذاب في الآخرِة فقط، بل إنه في الدنيا بفساد جماعتهم، ولذا قال سبحانه:

(أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ(22)

الإشارة إلى هؤلاء الذين يحاجون بالباطل، ولا يسلمون وجوههم لله، ولا يذعنون للحق، ويقتلون الأنبياء، ويقتلون دعاة الحق؛ هؤلاء بسبب هذه الصفات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت