{وَجَحَدُواْ بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً} [النمل: 14] .
قوله: {وَمَن يَكْفُرْ} من اسم شرط جازم ويكفر فعل الشرط، وقوله: {فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} دليل الجواب والجواب محذوف أي فيعذبه، وهذا تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم كأنه قال له: لا تحزن على كفر من كفر فإن الله معذبه.
قوله: {فَإنْ حَآجُّوكَ} أي اليهود والنصارى حيث أنكروا عموم رسالتك أو أصلها، وجملة حاجوك فعل الشرط، وجوابه فقل وما عطف عليه.
قوله: {وَمَنِ اتَّبَعَنِ} معطوف على ضمير {أَسْلَمْتُ} المتصل، وقد وجد الفاصل وهو قوله: {وَجْهِيَ للَّهِ} إذا علمت ذلك، فتقدير المفسر أنا، توضيح وبيان للضمير المتصل لا ليفيد الفاصل فإنه قد حصل بقوله وجهي لله، قال ابن مالك:
وإن على ضمير رفع متصل ... عطف فافصل بالضمير المنفصل
أو فاصل ما وما هنا من قبيلة، ومفعول اتبعن محذوف لدلالة ما قبله عليه، أي ومن اتبعن أسلم وجهه.
قوله: (لشرفه) أي لوجود الحواس الخمس فيه.
قوله: {وَقُلْ لِّلَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ} أي التوراة بالنسبة لليهود، والإنجيل بالنسبة للنصارى، وفيه وضع الموصول موضع الضمير لماقبلته بالأميين.
قوله: (مشركي العرب) أي ومن عداهم ممن لا كتاب لهم.
قوله: (أي أسلموا) أي فهو استفهام تقريعي، والمقصود الأمر على حد (فهل أنتم منتهون) .
قوله: {فَقَدِ اهْتَدَواْ} أي انتفعوا وحصل لهم الرضا والقبول وتم لهم السعد والوصول، وبهذا اندفع ما يقال إن فعل الشرط محتد مع جوابه، كأنه قال فإن أسلموا فقد أسلموا.
قوله: {وَّإِن تَوَلَّوْاْ} أي داموا عليه وهو فعل الشرط، وقوله: {فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ} دليل الجواب، والجواب محذوف تقديره فلا تحزن عليهم وأمرهم إلى الله.
قوله: (أي التبليغ للرسالة) أي وقد بلغت فلا تأس عليهم.
قوله: {وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} أي عليم بهم ومطلع عليهم وناظر إليهم فلا يغيب عنه شيء من أفعالهم. قول: (وهذا قبل الأمر بالقتال) أي هذه الآية نزلت قبل الأمر به، فإن رسول الله أمر بالأمساك والأعراض عنهم في نحو نيف وسبعين آية ثم أمر بتقالهم.