وعلى البدل يتأخر (قَائِمًا بِالْقِسْطِ) في (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ) وشهدت
له بذلك الملائكة وأولوا العلم.
وتكرار الشهادة يمكن أن يكون لعظم الشهادة، كما جاءت مكررة في الأذان،
وكما جاء ذكر الصلاة مكررًا في صدر سورة"المؤمنين"وسورة"المعارج"إشعارًا
لتعظيم الصلاة، ويمكن أن يكون تكرار الشهادة إشعارًا باستئناف شهادة أخرى،
حذف أولها الذي هو ذكر الشهادة الأخيرة، وأظهر من الشهادة ما يدل عليها.
والمشهود به قوله جل من قائل: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ)
وهو موضع نصب.
وذكر بعضهم في قوله تعالى: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ)
آنه بدل من الأول، فيكون التقدير: شهد الله أن الدِّين عند الله الإسلام بدل؛ لأن
التوحيد والعدل هو الإسلام، والإسلام هو التوحيد والعدل.
ويجوز أن يكون بدلا من"أنه"الأولى ويكون بدل الاشتمال؛ لأن الإسلام
مشتمل على التوحيد والعدل والشرائع والسنن، وغير ذلك الثاني يشتمل على
الأول.
ويجوز أن يكون بدلا من قوله: (بِالْقِسْطِ) في موضع خفض، ويكون بدل
الشيء من الشيء وهو هو؛ لأن القسط هو العدل، والعدل هو الإسلام، والإسلام
هو العدل، وأي القولين كان فهو حسن، والله أعلم بحقيقة الحق والصواب.
قوله تعالى:(وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا
بَيْنَهُمْ)شهادة الله جلَّ ذكره وهي الشهادة الكبرى، وهو أكبر
الشاهدين شهد بشهادة الملائكة، وأولي العلم من عباده، ففصَّل - جلَّ جلالُه - بأن جعل
سْهادتهم تلوًا لشهادته، وهي منزلة تنقطع الآمال دونها لعلائها، وتبطل الأماني دون
توهمها.
سبحانه وله الحمد ما أكرمه، فلا تقصرن بنفسك دونها طلبًا لغايتها، ولا ترضَ
لها بأيسرها، فإن لم ترزق ذلك فالزم الاقتدار، وأحسن الاتباع شهادتك لشهادة
الذين شهد الله لهم بالعدالة في شهادتهم فالزم، فالشهادة على الشهادة الصحيحة
المستفيضة جائزة بقوله جل من قائل: (وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ