فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 69372 من 466147

فهذا الكلام وإن ظن أن فيه مصلحة لبعض الناس إلا أنه يتعارض بنص قطعي الثبوت والدلالة من كتاب الله تعالى وهو قوله تعالى:"وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تَظلمون ولا تُظلمون". (39) فالله سبحانه وتعالى يقول:"فلكم رءوس أموالكم لا تَظلمون"أي بأخذ الزيادة،"ولا تُظلمون"أي بوضع رءوس الأموال أيضًا، بل لكم ما بذلتم من غير زيادة عليه ولا نقص منه. (40) د. طنطاوي يقول بتحديد نسبة من الربح مقدمًا تكون زيادة على رأس المال مع ضمان رأس المال؛ فبأي القولين نأخذ؟ بأمر الله وكلامه أم بأمر الدكتور محمد سيد طنطاوي؟

والأصل الذي قيست عليه هو تضمين الصناع لما يهلك تحت أيديهم بسبب الإهمال، ثم يقيس"خراب الذمم"فِي هذا الزمان على الإهمال؛ فهل هذه العلة (خراب الذمم) تتفق مع علة الإهمال من كل الوجوه؟ بالطبع لا. ونضيف إلى ذلك أن الأصل فِي الذمة البراءة لا غيرها.

وإذا جئنا لشروط العلة نجد أنها تختلف هنا عما أورده العلماء من شروط للعلة الصحيحة؛ فمثلا من الشروط: سلامة العلة عن الرد والمعارض الراجح"والذي يبطل الوصف الذي هو علة ويرده هو النص أو الإجماع". (42) وليس هناك نص أوضح مما ذكرناه من كتاب ربنا، حيث يقول:"وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تَظلمون ولا تُظلمون" (43) ، بالإضافة إلى إجماع من المجامع والبحوث الفقهية.

(39) سورة البقرة: آية 279.

(40) انظر: تفسير ابن كثير جـ 1، ص 355.

ثم يقول هذا من باب المصلحة المرسلة، ومعلوم أنه"إذا اتضحت قطعية دلالة النص من كتاب أو سنة؛ اتضح سقوط احتمال المصلحة المظنونة فِي مقابله، حتى ولو كان لها شاهد من أصل تقاس عليه". (41) فهذه المصلحة مصطدمة بنص قطعي الثبوت والدلالة فاحتمالها أصلاً غير قائم.

(41) ضوابط المصلحة فِي الشريعة الإسلامية للبوطي ص 120، الرسالة ط 6 سنة 1412 هـ/1992 م.

(42) انظر: الأنوار الساطعة فِي طرق إثبات العلة الجامعة د. رمضان عبد الودود عبد التواب ص 43، 66 ط دار الهدى سنة 1406 هـ/1986 م.

(43) سورة البقرة: آية 279.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت