فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 69373 من 466147

ومن شروط العلة أيضًا التي ينتفي معها هذا القياس ألا تكون علة الحكم فِي الأصل المقيس عليه غير العلة التي علق عليها الحكم فِي الفرع. (44)

وكذلك من الشروط التي ينتفي معها القياس هنا"ألا توجب العلة فِي الفرع حكمًا آخر غير حكم الأصل". (45) فخراب ذمة المصرف يوجب الابتعاد عنه والانتظار حتى تبرأ ذمته وينصلح حاله بما يوافق الشرع، أما تضمين الصناع بسبب الإهمال لا يوجب الابتعاد عنهم بل القرب منهم لأخذ الضمان على الأقل بوجه حسن، أما فِي المصرف فأخذ المال بدون وجه حق بل وزيادة عليه.

وكذلك لا بد من وضوح العلة، وهو ما يتنافى هنا؛ لأن خراب الذمم شيء عام ليس محددا ولا معينا، والأصل فِي العلة أن يكون الوصف المعلل به معينا (46) .

الدليل التاسع:

قال الشيخ محمد سيد طنطاوي: لم يقل أحد من الأئمة: إن تحديد الربح مقدمًا فِي عقد المضاربة يجعله معاملة ربوية يحرم فيها الربح الناشئ عن العمل فِي المال المستثمر؛ فالفقهاء أجمعوا على فساد عقد المضاربة بسبب تحديد الربح. (47)

ونقول: إذا كان الفقهاء قد أجمعوا على فساد عقد المضاربة .. فهل المقصود أن يستمر ذلك العقد مع فساده؟ ففساد العقد دليل على انتهائه، ومن ثم لا يكون هناك ربا أو غيره؛ لأن العقد قد انتهى، ولذلك حكموا بفساد كل عقد للمضاربة اشترط فيه أحد المتعاقدين زيادة معينة.

ولم يتعرض أحد من الفقهاء - فيما نعلم - لاستمرار العقد على هذا النحو؛ لأنه من المعروف أن آراءهم أحكام يعمل بها، فليس من المعقول أن يخالفها أحد؛ لأنها مستمدة من الشريعة.

فإذا كان العقد فاسدًا فهل نبيحه، ثم نجعل منه أصلا نقيس عليه فرعا - وهو أرباح البنوك مع ضمان سلامة رأس المال - ونحكم بصحته أيضًا؟! كان من الأولى على أقل تقدير أن نحكم بفساده وإلغائه وتحريمه بدلاً من الحكم باستمراره والقياس عليه. انتهى انتهى. {فوائد البنوك .. سجالات التحريم والإباحة}

(44) الأنوار الساطعة ص 51.

(45) السابق: ص 52.

(46) السابق: ص 55.

(47) انظر: معاملات البنوك ص 142.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت