يثبت بهذا اختلاف العلة التي قاس عليها الدكتور طنطاوي تحديد الفوائد بفعل ولي الأمر، بإجازة التسعير بفعل الفقهاء، وذلك بعلة الاستغلال والظلم، وإذا ثبت أنه لا بد من اتحاد العلة فِي الأصل والفرع حتى يصح القياس وإلا فلا - وهذا ثابت -، فمن شروط العلة المقبولة:"ألا تكون علة الحكم فِي الأصل المقيس عليه غير العلة التي علق عليها الحكم فِي الفرع؛ فلا بد من أن تكون العلة فِي الأصل الذي ثبت حكمه بنص أو إجماع هي العلة التي علق عليها الحكم فِي الفرع حتى يتحقق الوصف الجامع بين الأصل والفرع، فإذا كانت علة حكم الفرع لم يعلل بها الحكم فِي الأصل، ولم يتعلق بها فلا يجوز القياس، وهذا هو رأي الجمهور، وحتى أصحاب الرأي يشترطون تحقق المماثلة فِي العلة (16) ."
وإذا ثبت هذا - وهو ثابت - استطعنا أن نحكم أن قياس الدكتور طنطاوي هنا لا يجوز، أو كما يقول الأصوليون قياس لا ينقاس.
ولأن الضرورة فِي مسألة التسعير تبدو واضحة وملحة؛ حيث إن الاحتكار وغلاء السلع أمر يتعلق بأقوات الناس ومعاشهم، أباح الفقهاء التسعير رفعا للضرر الذي يقع على الناس، ولكن أين الضرورة فِي أن يضع الإنسان ماله فِي مصرف من البنوك ليزداد دون تعرضه لضمان النقصان أو لمخاطر الخسارة؟
رعاية مصالح الناس:
(16) انظر: الأنوار الساطعة فِي طرق إثبات العلة الجامعة تأليف أ. د. رمضان عبد الودود عبد التواب مبروك الأستاذ المساعد بقسم أصول الفقه كلية الشريعة والقانون - جامعة الأزهر ص 51 - دار الهدى سنة 1406 هـ/1986 م.