فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 69362 من 466147

في قوله:"فإن لولي الأمر إذا رأى - بعد استشارة أهل الخبرة - أن مصلحة الناس تقتضي أن تحدد البنوك الأرباح مقدمًا لمن يتعاملون معها، فله أن يكلفها بذلك رعاية لمصالح الناس ...". (17)

فنرى هنا نظرة تتجه نحو المعتزلة وفكرها الذي يقدم العقل على الشرع، فلا يصح مطلقا أن تحكم خبرات الناس والعلماء فِي الشريعة أو الأحكام، بل هي التي تتحكم فيما يصلون إليه، وتحكم بصحته وفساده"فلا يجوز الاعتماد على ما قد يراه علماء الاقتصاد وخبراء التجارة من أن الربا لا بد منه لتنشيط الحركة التجارية والنهوض بها، إذ لو صح ذلك لكانت الشريعة محكومة بخبرات الناس وأفكارهم وتجاربهم الشخصية، ولما صح أن المصلحة فرع عن الدين فهي محكومة به ضبطا بل متوقفة عليه وجودا". (18)

فمهما ظن إنسان أن مصلحته فِي أمر من الأمور، فلا بد أن يقيس هذا الأمر على نصوص الشريعة ومقاصدها، فإن وافقها فيقدم وإلا فلا.

وليس معنى هذا أن الشريعة تقف حائلا دون خبرات الناس وتجاربهم فيما يظنون فيه مصلحة البشرية، بل كثير من نصوص الشريعة تدعو الناس للعلم والتفكر، ولكن الشارع سبحانه يعلم ما لا نعلم؛ فقد يظن العلماء أن مصلحة الناس سوف تتحقق فِي أمر من الأمور، يختلفون فِي إثباته ويتفقون، ويعلم الله تعالى غير ذلك فجعل - سبحانه - من قواعد الشريعة ما ينهى عنه رعاية للمصالح وإصلاحا للنفوس، فنحن لا نتهم نصوص الشريعة بل نتهم إفهام الناس التي كثيرا ما تتعرض للهوى أو النظرات الجانبية، وليست الكلية.

(17) معاملات البنوك د. طنطاوي ص 137.

(18) ضوابط المصلحة فِي الشريعة الإسلامية د. محمد سعيد رمضان البوطي ص 62، 63 مؤسسة الرسالة ط السادسة سنة 1412 هـ/1992 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت