كيف نجعل وقاية بيننا وبين ربنا مع أن المطلوب منا إيمانياً أن نلتحم بمنهج الله لنكون دائما فِي معية الله ؟ نقول: الله سبحانه وتعالى له صفات جلال كالقهار ، والمنتقم ، والجبار ، وذي الطول وشديد العقاب ؛ فهو يطلب من عبده المؤمن أن يجعل بينه وبين صفات جلاله وقاية ، فالنار جند من جنود صفات الجلال ، وحين يقول سبحانه:"اتقوا الله"يعني: اجعلوا وقاية بينكم وبين صفات الجلال التي من جنودها النار. إذن فـ"اتقوا الله"مثل"اتقوا النار"أي اجعلوا وقاية بينكم وبين النار.
ويتابع الحق:"وذروا ما بقى من الربا إن كنتم مؤمنين"، و"ذروا"أي اتركوا ، ودعوا ، وتناسوا ، واطلبوا الخير من الله فيما بقى من الربا إن كنتم مؤمنين حقاً بالله. كأن الله أراد أن يجعلها تصفية فاصلة ، يولد من بعدها المؤمن طاهرا نقيا. إنه أمر من الحق: دعوا الربا الذي لم تقبضوه ؛ لأن الذي قبضتموه أمره"فله ما سلف"والذي لم تقبضوه اتركوه:"اتقوا الله وذروا ما بقى من الربا إن كنتم مؤمنين"فإن قلتم إن التعاقد قد صدر قبل التحريم ، والتعاقد قد أوجب لك الحق فِي ذلك ، تذكر أنك لم تقبض هذا الحق ليصير فِي يدك ، ولا تقل إن حياتي الاقتصادية مترتبة عليه ، فترتيب الحياة الاقتصادية لم ينشأ بالاتفاق على هذا الربا ، ولكنه ينشأ بقبضه وأنت لم تقبضه.
فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ (279)
{فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ (279) }