كذلك يمضي بتقرير تلك الحقائق التي تؤلف قاعدة التصور الإيماني الناصع: {ربي الذي يحيي ويميت} .. {فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب!} .. حقيقة فِي الأنفس وحقيقة فِي الآفاق. حقيقتان كونيتان هائلتان ؛ وهما - مع ذلك - مكرورتان معروضتان للبصائر والأبصار آناء الليل وأطراف النهار. لا تحتاجان إلى علم غزير ، ولا إلى تفكير طويل. فالله أرحم بعباده أن يكلهم فِي مسألة الإيمان به والاهتداء إليه ، إلى العلم الذي قد يتأخر وقد يتعثر ، وإلى التفكير الذي قد لا يتهيأ للبدائيين. إنما يكلهم فِي هذا الأمر الحيوي الذي لا تستغني عنه فطرتهم ، ولا تستقيم بدونه حياتهم ، ولا ينتظم مع فقدانه مجتمعهم.. ولا يعرف الناس بدونه من أين يتلقون شريعتهم وقيمهم وآدابهم.. يكلهم فِي هذا الأمر إلى مجرد التقاء الفطرة بالحقائق الكونية المعروضة على الجميع ، والتي تفرض نفسها فرضاً على الفطرة ، فلا يحيد الإنسان عن إيحائها الملجيء إلا بعسر ومشقة ومحاولة ومحال وتعنت وعناد!
والشأن فِي مسألة الاعتقاد هو الشأن فِي كل أمر حيوي تتوقف عليه حياة الكائن البشري. فالكائن الحي يبحث عن الطعام والشراب والهواء - كما يبحث عن التناسل والتكاثر - بحثاً فطرياً ولا يترك الأمر فِي هذه الحيويات حتى يكمل التفكير وينضج ، أو حتى ينمو العلم ويغزر.
.وإلا تعرضت حياة الكائن الحي إلى الدمار والبوار.. والإيمان حيوي للإنسان حيوية الطعام والشراب والهواء سواء بسواء. ومن ثم يكله الله فيه إلى تلاقي الفطرة بآياته المبثوثة فِي صفحات الكون كله فِي الأنفس والآفاق.
وفي سياق الحديث عن سر الموت والحياة تجيء القصة الأخرى: