إن تساؤل عن التعامل مع المؤسسات أَحلال أم حرام، وفي الوقت نفسه لا يوفي المسؤوليات التي كلفه الله بها، ولا يوفي الأمانة والعهد مع الله، هو تساؤل عاجز يعطل مسيرة المؤمنين إلى الحل الأمثل.
والضرورة تعتبر ضرورة آنيّة مادامت الجهود متكاتفة من أجل رفعها. والضرورة في هذه الحالة قد تأخذ عِدة أَشكال: ضرورة فردية يكون الفرد المسلم مسؤولاً عنها ومحاسباً عليها بين يدي الله، وعليه هو أن يُقدرّها ويقدّر مدى أهميتها وضغطها عليه. وضرورة قانونية قطرية لا يملك الفرد المسلم دفعاً لها، وضرورة دولية لمن يتعرّض لها. والنظام الرأسمالي اليوم ممتد في الأرض تدعمه القوى العَلمانية وتغذّيه وتحميه، وتفرضه حيناً بالقوة والقهر وحيناً بالفتنة والتضليل.
وحين حرّم الإسلام أكل أموال الناس بالباطل، وحرّم الربا، فإنه فرض الزكاة في المال، تؤخذ من الأغنياء وتردّ على الفقراء، وضع نظاماً مالياً متكاملاً يكفل حق المسلم في المال والرعاية والعمل والسعي، وبنى جيلاً مؤمناً قوّياً يحمل رسالة الله إلى الناس كافّة ويوفي بعهده مع الله، وينهض للتكاليف كلها، ليحمي نهجه ودينه.
وحين يطبَّق نظام الإسلام في الكسب وفي الإنفاق بجميع جوانبه تطبيقاً إيمانياً في أمّة مؤمنة، فإن مظاهر الظلم الاجتماعي تختفي إلا بمقدار ما يخالف الناس منهاج الله.
ولو أن الأغنياء كانوا يؤدّون ما فرض الله عليهم من زكاة وصدقات، لما كنت تجد في الأرض جزعى ومحتاجين ومظلومين. فحين أعلن مؤتمر التغذية الذي عقد في روما مؤخراً أن عدد الجوعى (840) مليوناً من البشر، فإن هذا يعني أن هنالك عدداً من المتخمين أخذوا حقوق غيرهم فأُتخموا وجاع الآخرون، وهذا الظلم لا يقع إلا في جو عَلماني ونظام رأسمالي.