فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 47608 من 466147

{إِنَّ اللَّهَ} سبحانه وتعالى {اصْطَفَى} واختار {لَكُمُ} من بين الأديان {الدِّينَ} ؛ أي: دين الإِسلام الحنيفي الذي هو صفوة الأديان، ولا دين عنده غيره، والألف واللام في الدين للعهد؛ لأنهم كانوا قد عرفوا، كما في"الكرخي" {فَلَا تَمُوتُنَّ} ؛ أي: لا يصادفنكم الموت في الظاهر، وفي الحقيقة: نهى عن ترك الإِسلام؛ لأنَّ الموت ليس في أيديهم، فكأنَّه قال: لا تموتوا على حالةٍ غير حالة الإِسلام، فليس فيه نهيٌ عن الموت الذي هو قَهْريٌّ، والاستثناء مفرَّغٌ من أعمِّ الأحوال {وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} مبتدأ وخبر، والجملة في محلِّ النصب على الحال، والعامل فيها ما قبل {إِلَّا} ، كأنه قال: لا تموتنَّ على حالٍ من الأحوال إلّا على هذه الحالة التي هي اتصافكم بالإِسلام.

والمعنى: أي فاثبتوا على الإِسلام حتى تموتوا مسلمين مخلصين له تعالى بالتوحيد والعبادة، والمراد: نهيهم عن ترك الإِسلام، وأمرهم بالثبات عليه إلى مصادفة الموت، وإلَّا فالموت قهريٌّ ليس باختيارهم. وذلك حين دخل يعقوب مصر، فرأى أهلها يعبدون الأصنام، فأوصى بنيه بأن يثبتوا على الإِسلام، فإنَّ موتهم لا على حال الثبات على الإِسلام موتٌ لا خير فيه، وأنَّه ليس بموت السعداء، وأنَّ من حقّ هذا الموت أن لا يحلَّ فيهم. وتخصيص الأبناء بهذه الوصية مع أنّه معلومٌ من حال إبراهيم إنَّه كان يدعو الكُلَّ أبدًا إلى الإِسلام والدين، للدلالة على أنَّ أمر الإِسلام أولى الأمور بالاهتمام، حيث وصَّى به أقرب الناس إليه، وأحراهم بالشفقة، والمحبَّة، وإرادة الخير، مع أنَّ صلاح أبنائه سببٌ لصلاح العامَّة؛ لأنَّ المتبوع إذا صلح في جميع أحواله صلح التابع. وروي أنَّ اليهود قالوا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ألست تعلم أنَّ يعقوب أوصى بنيه باليهوديَّة يوم مات؟ فنزلت هذه الآية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت