وروي: أنّهما ماتا في يوم واحد، ودُفنا في قبر واحد. قيل: عاش يعقوب مائةً وسبعًا وأربعين سنة بمصر، وأوصى أن يحمل إلى الأرض المقدَّسة، ويدفن عند أبيه إسحاق، فحمله يوسف فدفنه عند أبيه. وقال المؤرِّخون: نقل إبراهيم ولده إسماعيل إلى مكة وهو رضيعٌ، وقيل: ابن سنتين، وقيل: ابن أربع عشرة سنة، وولد قبل إسحاق بأربع عشرة سنة، ومات إسماعيلُ وله مائةٌ وثلاثون سنة، وكان لإسماعيل حين مات أبوه إبراهيم تسعٌ وثمانون سنةً، وعاش إسحاق مائةً وثمانين سنةً، ومات بالأرض المقدَّسة، ودفن عند أبيه، وكان بين وفاة إبراهيم الخليل ومولد محمد - صلى الله عليه وسلم - نحوٌ من ألف سنةٍ وستمائة سنة، على ما قيل واليهود تنقص من ذلك نحوًا من أربعمائة سنة، وقوله: {يَا بَنِيَّ} على إضمار القول عند البصريين، تقديره: ووصَّى بها بنيه، وقال {يَا بَنِيَّ} الخ. وذلك؛ لأنّ يا بني جملةٌ، والجملة لا تقع مفعولًا إلّا لأفعال القلوب، أو فعل القول، وأمَّا عند الكوفيين فمنصوبٌ بفعل الوصية؛ لأنّها في معنى القول على رأيهم. وفي"الفتوحات"قوله: {يَا بَنِيَّ} فيه وجهان:
أحدهما: أنّه مقول إبراهيم، وذلك على القول بعطف يعقوب على إبراهيم، وهو الأظهر كما مرّ، ومقول يعقوب محذوفٌ؛ لدلالة مقول إبراهيم عليه، والتقدير: ووصَّى بها إبراهيم بنيه، وقال: {يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ} الخ. ووصى بها يعقوب بنيه، وقال: {يَا بَنِيَّ} الخ.
والثاني: أنه من مقول يعقوب؛ إن قلنا رفعه بالابتداء، ومقول إبراهيم محذوف؛ لدلالة مقول يعقوب عليه، والتقدير: ووصَّى بها إبراهيم بنيه، وقال: {يَا بَنِيَّ ...} الخ. ويعقوب وصَّى بها بنيه، وقال: {يَا بَنِيَّ} .