المصدر من هذا الباب ينقسمُ إلى: تفعيل وتفعلة وفِعَّال ومُفَعَّل، قال الله تعالى: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء: 164] وقال: {تَبْصِرَةً وَذِكْرَى} [ق: 8] . وقال: {وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا} [عم: 28] . وقال: {وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ} [سبأ: 19] . وفيما جاء على فِعال وهو اسم ينوب عن المصدر كما ذكرنا، إلا أن العربَ تُؤْثِر التَّفْعِلة على التفعيل في ذوات الأربعة، يقولون: وصَّيْتُه توصيةً، وصفّيْتُه تصفيةً. قال الله تعالى: {وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ} [الواقعة: 94] . وقال: {فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً} [يس: 50] . والعلةُ فيه ما ذكرنا، واشتقاقُ التوصية من قول العرب: وصَى الشيء ، إذا اتصل، قال أبو عُبيد: وَصَيْتُ الشيء َ ووَصَلْتُه سواء، قال ذو الرمة:
وصى الليل بالأيامِ حتى صلاتُنا ... مُقاسمةٌ يشتَقُّ أنصافَها السَّفْرُ.
وفلاة واصية: تتصلُ بفَلاةٍ أخرى، وقال ذو الرمة:
بين الرَّجَا والرَّجَا من جنبِ واصيةٍ ... يَهْمَاءُ خابطُها بالخوفِ مَكْعُومُ
الأصمعي: وَصَى الشيء ُ يَصي، إذا اتصلَ، ووَصَاه غيرُه يَصِيه، إذا وَصَلَه، لازمٌ وواقع. ثعلب، عن ابن الأعرابي: الوصيُّ النباتُ الملتفُّ، وقيل لعلي - رضي الله عنه -: (وصيٌّ) ، لاتصالِ نسبه وسببه وسمته بنسب النبي - صلى الله عليه وسلم - وسببه وسمته، وسميت الوصيّةُ وصيةً؛ لاتصالها بأمر الميت، وقيل: لأنَّ الموصَى وصَلَها إلى الموصي إليه.
وفي هذا الحرف قراءتان: وصَّى، وأوصى، ولهما أمثلة من الكتاب. فمثال التشديد قوله: {فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً} [يس: 50] ، وقوله: