فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 47489 من 466147

ثم يمكن نصب الحكمة فيه من طريق العقل، وهو أَن الحج قصد لزيارة ذلك المكان؛ فأَمر بمختلف الأَفعال الواقع بها الزيارة.

كالصلاة: إنها الخضوع لعينه؛ ولذلك أَمر فيها بإحضار الأَفعال المختلفة من حال الخضوع.

ثم المرءُ قد يخضع مرة بالقيام، ومرة بالركوع، ومرة بالسجود. أَمر بإحضار مختلف الأَفعال التي فيها الزورة.

غير أن الصلاة تخالف الحج؛ فلأنَّ أفعالها فعل المعاش أُمر فيها بإِحضار حالة تذكره الخضوع، والوقوف لله، مفرقًا بين تلك الحالة وحالة المعاش؛ ولهذا تُقْضَى في كل مكان.

ثم أَفعال الحج في ظاهرها إلى أَفعال المعاش، وما إليه وَقع القصد - لا عينها - غير

أن فيه تكلف المعاش؛ ولهذا ما لا يقضي في كل مكان.

وقوله: (وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ) .

ثم اختلف في الملة؛ قيل: الملة: الدِّين.

وقكل: الملة السنة.

وقيل: الإسلام.

وكله واحد. وقد ذكرنا هذا فيما تقدم.

وقوله: (إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ) .

بما يعمل من عمل السفه.

ويحتمل: (إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ) أي بنفسه؛ فكان انتصابه لانتزاع حرف الخافض.

وقيل: جهل نفسه فيضعها في عير موضعها.

وقوله: (وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا) .

بالنبوة والرسالة والعصمة.

ويحتمل: ما جزاهم في الدنيا بثناء حسن لم ينقص من جزائهم في الآخرة.

وقوله: (وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ) .

في المنزلة والثواب.

ويحتمل (لَمِنَ الصَّالِحِينَ) ؛ لمن المرسلين.

ويحتمل: أَن يكون بشَّره في الدنيا: أَنه كان من الصالحين في الآخرة؛ فيكون - في ذلك - وعدٌ له بصلاح الخاتمة، كما وعد محمدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - مغفرة ما تقدم من الذنب وما تأَخر.

وفي ذلك أيضا: وعد بصلاح الخاتمة - واللَّه أعلم - فأَخبر بما كان بشَّره. ويجوز: تفاضُلهم في الآخرة، على ما كانوا عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت