ويحتمل (رَسُولًا مِنْهُمْ) : من جنسهم، من البشر؛ لأنه أَقرب إلى المعرفة والصدق ممن كان من غير جنسهم، كقوله تعالى: (وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا...) الآية.
ويحتمل (رَسُولًا مِنْهُمْ) : أي من قومهم، ومن جنسهم، وبلسانهم، لا من غيرهم، ولا بغير لسانهم - واللَّه أعلم - كقوله: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ) .
وقوله: (يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ) .
قيل: الآيات هي الحجج.
وقيل: الآيات هي الدِّين.
ويحتمل: يدعوهم إلى توحيدك، واللَّه أعلم.
وقوله: (وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ) .
يعني القرآن: ما أَمرهم به، ونهاهم عنه، ونحو ذلك.
وقوله: (وَالْحِكْمَةَ)
قيل: الفقه، يقول: يعلمهم الكتاب وما فيه من الفقه.
وقيل: الحكمة ما فيه من الأَحكام من الحلال والحرام.
وقيل: الحكمة: هي السنة هاهنا.
وقيل: الحكمة: هي الإصابة. وبعض هذا قريب من بعض، وباللَّه التوفيق.
وقال الحسن: الحكمة: هي القرآن؛ أَعاد القول به. يعني تكرارًا.
وقال ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: الحكمة: الفقه.
وقوله: (وَيُزَكِّيهِمْ) .
قال ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: يأْخذ زكاة أَموالهم - فذلك يزكيهم - كقوله: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) .
وقيل: يزكيهم إلى ما به زكاة أَنفسهم.
وقيل: يزكيهم بعمل الصالح.
فإن قال لنا قائل ممن ينتحل مذهب الاعتزال: أَليس اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - أَضاف التزكية والهداية إلى رسوله، ولم يكن منه - حقيقة - فعل التزكية والهداية، ولا خلق ذلك منه - كيف لا قلتم أيضًا - فيما أَضاف ذلك إلى نفسه: أَن ليس فيه منه خلق ذلك، ولا حقيقة سوى الدعاء والبيان، على ما لم يكن في إضافة ذلك إلى رسوله سوى الدعاء والبيان؟!