وقيل: عني بذلك كتمانهم نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وهم يعلمون ذلك ويجدونه فِي كتبهم. قاله قتادة وغيره.
وقيل: إنما كتموا ما فِي كتبهم من اتباع ملة إبراهيم صلى الله عليه وسلم ومن ذُكِرَ معه، وقد علموا أنهم كانوا حنفاء مسلمين فكتموا ذلك. وادّعت اليهود أنهم كانوا يهوداً، وادّعت النصارى أنهم كانوا نصارى، وهم مع ذلك قد علموا أن اليهودية والنصرانية إنما حدثت بعد موت [هؤلاء] الأنبياء صلى الله عليهم وسلم.
والهاء فِي {عِندَهُ} تعود على الظالم ودل عليه {أَظْلَمُ} .
والأسباط من ولد يعقوب كالقبائل من ولد إسماعيل صلى الله عليه وسلم وهم اثنا عشر سبطاً من اثني عشر ولداً ليعقوب عليه السلام.
ثم قال تعالى: {وَمَا الله بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} .
أي: ليس الله بغافل عن فعلكم وكتمانكم ما قد علمتموه، بل يحصيه عليكم ويجازيكم به.
ثم قال تعالى: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ} .
أي: إبراهيم ومن ذكر معه من الأنبياء صلوات الله عليهم أمة قد مضت بعملها. لها ما عملت، ولكم ما عملتم.
{وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} : أي: لا يسأل أحد عن ذنب أحد. انتهى انتهى. {الهداية إلى بلوغ النهاية صـ 423 - 474}