(إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ(25)
من أساطير الأولين، لم يدخل العاطف؛ لأنه تأكيد
للأول أو بيان. عن ابن عباس - رضي الله عنهما: لما سمع الوليد القرآن، قيل: سمع"حم السجدة"يتلوه
رسول اللَّه قال:"إن له حلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أسفله لمغدق، وإن أعلاه لمثمر، وإنه"
ليعلو ولا يعلى". فلما سمعوه قالوا لابن أخيه أبي جهل صبأ الوليد، فجاء وجلس إليه"
ولامه على ما بدا منه، فقال: فماذا أقول؟! .. واللَّه ما منكم أعلم بالأشعار مني، أعلم
رجزه، وقصيده، وأعلم أشعار الجن، ولا يشبه شيئاً من ذلك، فقال: لا يرضى قومك حتى
تقول فيه، ففكر وقدر (فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ) .
(سَأُصْلِيهِ سَقَرَ(26)
بدل من"سأرهقه صعودًا". (وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ(27) لَا تُبْقِي ... (28)
سالماً. (وَلَا تَذَرُ) ولا تدعه بعد إحراقه وإعدامه. أو لا تبقي شّيئاً من
الأشياء ولا تذر كهذه النيران، بل تهلك كل رطب ويابس. وهذا أوجه وألصق بقوله:(وَمَا
أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ)المسوق للتهويل.
(لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ(29)
مسوِّدة أعالي الجلد كاللمل البهيم. من لوّحته الشمس: غيرته
وسفعته. وعن الحسن لواحة للبشر شديدة الظهور. كقوله: (لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ) .
(عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ(30)
يلي أمرها تسعة عشر ملكاً. وقيل: صنفاً، أو صفاً
، أو نقيباً.
(وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً ...(31)
لأنهم خلاف جنس المعذب من الجن
والإنس، فلا تأخذهم رأفة؛ لعدم رقة الجنسية بها ولأنهم أطوع خلق اللَّه لتنفيذ أوامره وأشد
غضباً له، وأقواهم. عن عمرو بن دينار - رضي الله عنه:"إنَ وَاحِداً مِنْهم يَدفَعُ بِالدفْعَة الوَاحِدَة في"
جَهَنَّم أَكثر مِنْ رَبِيعَة ومضَر". وروي مرفوعاً: أ"إنَ لَأَحدهم قُوَّةَ الثقَلَيْن يَسوقُ أمة إلى النار
على عَاتِقِهِ جَبَل، فإذا أَلْقَاهُم في النار أَلْقَى الجَبَل وَرَاءهم".(وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً"
لِلَّذِينَ كَفَرُوا) لما سمع أبو جهل تسعة عشر قال:"ثكلتكم أمهاتكم، أيعجز كل عشرة منكَم"