ومهما يكن فكذا. وقرأ حفص بضم الراء، وهما لغتان، والكسر أشهر.
(وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ(6)
لا تعطي شيئاً حال كونك تعده كثيراً، لاحتقار متاع الدنيا
وإن جلَّ. وقيل: لا تعط مستغزراً أي: طامعاً أن تُعَوَّضَ أكثر مما بذلت. وهو من خواصه،
لقوله - صلى الله عليه وسلم:"المستغزر يثاب من هبته"، أو نهي تتزيه.
(وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ(7)
لوجهه، وانقياداً لأمره. استعمل الصبر في مشاق التبليغ،
وأذى الكفار.
(فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ(8)
نفخ في الصور، سمي ناقوراً، لما روى: أن فيه بعدد
كل روح نقرة. بناء مبالغة كالكابوس، والفاء للسببية أي: اصبر على أذاهم إلى زمان تلقى
فيه عاقبة صبرك، ويلقون فيه عاقبة ضرهم. والعامل في"إذا"ما دل عليه قوله:
(فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ(9) عَلَى الْكَافِرِينَ ... (10)
"ذَلِكَ"مبتدأ، و"يَوْمٌ عَسِيرٌ"
خبره، و"يَوْمَئِذٍ"ظرف أَي: فذلك الوقوع وقوع يوم، فالزمان ليس مظروف الزمان. ويجوز
أن يكون"يَوْمَئِذٍ"مرفوع المحل من"ذلك". (غَيْرُ يَسِيرٍ) فائدته التعريف بحال للمؤمنين، وأنها
تضاد حال الكفرة، كما في قوله: (لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ) وفي ذلك زيادة غيظ لهم. أو
(عَسير) حالاً ومآلاً، بخلاف عسر الدنيا فإنه سريع التبدل.
(ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا(11)
أطبقوا على أنه [الوليد] بن المغيرة المخزومي. حال
من الفاعل أي: دعني وحدي معه في الانتقام ففيّ كفالة إذ خلقته وحدي لم يشاركني أحده في
خلقه والأحسن جعله حالاً من المفعول أي: خلقته منفرداً عن المال، لقوله:(وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا
فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ)، ولقوله:
(وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا(12)
مبسوطاً من كل نوع. كان صاحب الضرع
والزرع والذرع. قيل: كان له بستان في الطائف لا ينقطع ثماره صيفاً وشتاءً وكان يملك
ألف ألف.
(وَبَنِينَ شُهُودًا(13)
معه المجالس والمحافل، وله بهم أبهة؛ ورونق، أو شهوداً
عنده لعدم تردادهم في أسباب المعاش استغناء بالخدم، فهو يتمتع بهم ليلاً ونهاراً. قيل. كانوا