فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 464569 من 466147

ثم أكد المعنى المتقدم بقوله {كل نفس بما كسب رهينة} أي ليس لامرئ إلا جزاء عمله كما مر نظيره في"الطور"قال النحويون: التاء في رهينة ليست للتأنيث لأن"فعيلاً"بمعنى مفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث ، وإنما هي إسم بمعنى الرهن كالشتيمة بمعنى الشتم. وأقول أيضاً: يحتمل أن تكون التاء للمبالغة {إلا أصحاب اليمين} فإنهم فكوا رقابهم عن الرهب بسبب أعمالهم الحسن كما يخلص الراهن رهنه بأداء الحق. قال الكلبي: هم الذين كانوا على يمين آدم. وقال ابن عباس: هم الملائكة. وعن علي عليه السلام وابن عمر: هم الأطفال. قال الفراء: هذا القول أشبه بالصواب لأن الولدان لم يكتسبوا إثماً يرتهنون به ، ولأنه تعالى ذكر فيهم أنهم يتساءلون عن حال المجرمين وهذا إنما يليق بالولدان الذين لايعرفون موجب دخول النار والأولون حملوا السؤال على التوبيخ والتخجيل. قال في الكشاف: معنى التساؤل عنهم أنهم يسأل بعضهم بعضاً عن حالهم. أو يتساءلون غيرهم عنهم كقولك"دعوته أنا وتداعيناه نحن". ثم زعم أن الوجه في قوله {ما سلككم} على الخطاب مع أن سياق الكلام يقتضي الغيبة هو أنه حكاية قول المسؤلين لأن المسؤلين يلقون إلى السائلين ما جرى بينهم وبين المجرمين فيقولون قلنا لهم ما سلككم {في سقر} وقال غيره: المراد أن أصحاب اليمين كانوا يتساءلون عن المجرمين أين هم ، فلما رأوهم قالوا لهم ما سلككم؟ وأقول: ولو فرض التكلم مع المجرمين زال الإشكال أي يتساءلون عن حال المجرمين أي عن حال أنفسهم وليس فيه إلا وضع المظهر مكان الضمير. وهذا التكرار مما جاء في القرآن وغيره من فصيح الكلام شائعاً ذائعاً كقوله {فبدل الذين ظلموا قولاً غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا} [الأعراف: 162] "أن يسألوا الحق يعطي الحق سائله". وإذا جاز ذلك مع التصريح بهما فكيف لم يجز وأحدهما محذوف؟ وهذا من غرائب نظم القرآن وفصاحته غير بعيد ، والمعنى ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت