النبي صلى الله عليه وسلم من جنس الأمة ليكون بهم رؤفاً رحيماً. ولا استبعاد في كون الملائكة في النار غير معذبين بناء على القول بالفاعل المختار ، ولعلهم غلبت عليهم النارية فصارت لهم طبعاً كالحيوانات المائية. وقوله {وما جعلنا عدتهم إلا فتنة} الآية. هو على مذهب أهل السنة ظاهر ، وأما على أصول المعتزلة فقال الجبائي: المراد بالفتنة تشديد التعبد ، استدلوا به على كمال قدرة الله تعالى وقال الكعبي: هي الإمتحان فيؤمن المؤمن بالمتشابه ويفوض حكمة التخصيص بهذا العدد إلى الخالق ، والكافر يعترض عليه.
وقال: بعضهم: أراد ما وقعوا فيه من الكفر بسبب إنكارهم والتقدير إلا فتنة على الذين كفروا ، وحاصله يرجع إلى ترك الألطاف. وأجيب عن هذه التأويلات بأن تنزيل المتشابهات لا بد أن يكون له أثر في تقوية داعية الكفر وإلا كان إنزالها كلا إنزال. ومع هذا الترجيح لا يحصل الإيمان ألبتة وهو المعنى بالإضلال.