وقيل: سمع من قريش ما كرهه كما يجيء حكايته عن الوليد فاغتنم فتغطى بثوبه مفكراً فأمر أن لا تدع إنذارهم وتصبر على أذاهم. وقيل: أراد يا أيها المدثر بدثار النبوة مثل لباس التقوى. والدثار ما فوق الشعار ، والشعار الوب الذي يلي الجسد قال صلى الله عليه وسلم"الأنصار شعار والنار دثار"قوله {قم} أي من مضجعك أو قيام عزم وتصمم. وقوله {فأنذر} متروك المفعول لئلا يختص بأحد نحو"فلان يعطي"أي فافعل الإنذار وأوجده وقيل: أراد فحذر قومك من عذاب الله إن لم تؤمنوا. قوله {وربك فكبر} أي عظم ربك مما يقول عبدة الأوثان ، أو من أن يأمرك بالإنذار من غير حكمة وصلاح عام. وعن مقاتل: وهو نفس التكبير. يروى أنه لما نزل قال النبي صلى الله عليه وسلم: الله أكبر فكبرت خديجة وفرحت وأيقنت أنه الوحي وقد يحمل على تكبير الصلوات ولا يبعد أن يكون للنبي صلى الله عليه وسلم في أول الأمر صلوات مخصوصة والفاآت في {فكبر} وما يتلوها لتلازم ما قبلها وما بعدها كأنه قيل: مهما كان من شيء فلا تدع تكبيره. وقوله {وثيابك فطهر} في تفسيره وجوه أربعة: أحدها أن يترك كل من لفظي الثياب والتطهير على ظاهره. فعن الشافعي أن المراد الإعلام بأن الصلاة لا تجوز إلا في ثياب طاهرة من الأنجاس والأقذار ولا ريب أن هذا هو الأصل إلا أن في غير حال الصلاة أيضاً لا يحل إستعمال النجس أولا يحسن فقبح بالمؤمن الطيب أن يحمل خبثاً. وروي أنهم ألقوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم سلى شاة فرجع إلى بيته حزيناً وتدثر ثيابه فقيل {يا أيها المدثر قم فأنذر} ولا تمنعك تلك الناهية عن الإنذار. {وربك فكبر} عن أن لا ينتقم منهم {وثيابك فطهر} عن تلك النجاسات والقاذورات الثاني: الثياب حقيقة والتطهير كناية عن التقصير لأن العرب كانوا يطولون ثيابهم ويجرون أذيالهم. وقال علي عليه السلام: قصر ثيابك فإنه أتقى وأبقى وأنقى. وقيل: تطهيرها أن لا تكون مغصوبة