{لن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتاباً نقرؤه} وروي أن بعضهم قال: إن كان يكتب في صحف ما يعمل كل إنسان، فلتعرض تلك الصحف علينا، فنزلت هذه الآية.
وقرأ الجمهور: {صحفاً} بضم الصاد والحاء، {منشرةً} مشدّداً؛ وابن جبير: بإسكانها منشرة مخففاً، ونشر وأنشر مثل نزل وأنزل.
شبه نشر الصحيفة بإنشار الله الموتى، فعبر عنه بمنشرة من أنشرت، والمحفوظ في الصحيفة والثوب نشر مخففاً ثلاثياً، ويقال في الميت: أنشره الله فنشر هو، أي أحياه فحيي.
{كلا} : ردع عن إرادتهم تلك وزجر لهم عن اقتراح الآيات، {بل لا يخافون الآخرة} ، ولذلك أعرضوا عن التذكرة لا لامتناع إيتاء الصحف.
وقرأ الجمهور: {يخافون} بياء الغيبة؛ وأبو حيوة: بتاء الخطاب التفاتاً.
{كلا} : ردع عن إعراضهم عن التذكرة، {إنه تذكرة فمن شاء ذكره} : ذكر في إنه وفي ذكره، لأن التذكرة ذكر.
وقرأ نافع وسلام ويعقوب: تذكرة بتاء الخطاب ساكنة الذال؛ وباقي السبعة وأبو جعفر والأعمش وطلحة وعيسى والأعرج: بالياء.
وروي عن أبي حيوة: يذكرون بياء الغيبة وشد الذال.
وروي عن أبي جعفر: تذكرون بالتاء وإدغام التاء في الذال.
{هو أهل التقوى} : أي أهل أن يتقي ويخاف، وأهل أن يغفر.
وروى أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن النبي (صلى الله عليه وسلم) فسر هذه الآية فقال:"يقول لكم ربكم جلت قدرته وعظمته: أنا أهل أن أتقى، فلا يجعل يتقى إله غيري، ومن اتقى أن يجعل معي إلهاً غيري فأنا أغفر له"وقال الزمخشري: في قوله تعالى {وما يذكرون إلا أن يشاء الله} ، يعني: إلا أن يقسرهم على الذكر ويلجئهم إليه، لأنهم مطبوع على قلوبهم معلوم أنهم لا يؤمنون إختياراً. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 8 صـ}