الزمخشري: وقرئ (ربُّ) مرفوعا على المدح، ومجرورا على البدل (من(ربِّكَ) ، وعن ابن عباس على القسم بإضمار حرف القسم، كقولك: الله لأفعلن، انتهى، إن أراد أن ابن عباس لم ينقل عنه غير القراءة فقط، فليس فيه دليل على أنه قسم، أو لعله بدل من (ربِّكَ) أو من الضمير في (إليه) ، وإن أراد أنه قرأها وجمعها على القسم، فهذا لم ينقل مثله عن ابن عباس ولا عن عمر ولا غيرهما من الصحابة؛ لأنهم لم يكونوا يقرءون اصطلاح النحويين إذ النحو حادث بعدهم، وإنما كانوا يتكلمون بطبعهم، ويحتمل أن يقال: إن ابن عباس فسر المعني ففهم عنه حذفا على القسم.
قوله تعالى: (لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ) .
اختلفوا في دليل الوحدانية هل هو مستفاد من السمع، وهو اختيار جماعة من المتأخرين، أو من النقل، وهو مذهب الأقدمين، أو منهما معا، وهو مذهب المحققين من المتأخرين، وسبب الخلاف: هل الإيمان بالرسول متوقف على وجود الصانع فقط، أو على وجود وحدانيته.
قوله (فَاتخِذْهُ وَكِيلًا) أخص من توكل عليه، إن قلت: لم وصل هذا بما قبله بفاء العطف، ووصل (لَا إله إلا هو) بما قبله فلم يعطفه عليه والأنسب كأن يكون العكس؛ فإن الأوليين جملتان اسميتان، والثانية فعلية، والجملتان الاسميتان متفق على
جواز عطف أحدهما على الأخرى؛ بخلاف عطف الفعلية الطلبية على الاسمية الخبرية، فإن الأصح امتناعه؟ فالجواب أن الجملتين الأولتين لما كانتا صفة لموصوف واحد أو خبرا عن موضوع واحد، صارتا كالشيء الواحد، فأتى بهما غير مفصولتين بحرف العطف؛ لأنهما في مقام التوسط؛ لأن كونه رب المشرق والمغرب ينتج أنه لَا إله إلا هو، وإلا لزم عليه وجود مقدور واحد بين قادرين، ولما كان الموصوف باتخاد الوكيل هو النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فليس هو عين الموصوف بالربوبية والوحدانية، صارت هذه الجملة فائدة للأوليين، ففصلت عنها بحرف العطف، وهي مسببة عنهما؛ والمسبب غير السبب.
قوله تعالى: {وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ ... (10) }