طوله بحَيْثُ يبلغ الأطفال فيه [أوان] الشيخوخة والشيب ويكون كناية عن الطول بالنسبة إلَى
الْكُفَّار، وأما بالنسبة إلَى الأبرار فكساعة وهذا بالنسبة إلَى يوم وقوعها فلا ينافي كونها غير
متناهية، ولا يقال إن ذلك اليوم غير متناه فلا معنى لوصفه بالطول لما عرفت من أن الْمُرَاد
باليوم يوم وقوعه.
قَوْلُه تَعَالَى: (السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا(18)
قوله: (منشق والتذكير عَلَى تأويل السقف أو إضمار شيء) أي الْقيَاس منفطرة لأن
السماء إما اسم جنس وهو الْمُخْتَار أو جمع سماءة كما قيل. وعن الفراء: أن السماء تذكر
وتؤنث فلا حاجة إلَى التأويل وسره أنه اسم جنس يقع عَلَى الواحد والمتعدد فالتذكير
باعْتبَار وقوعه عَلَى الواحد والتأنيث باعْتبَار وقوعه عَلَى المتعدد، وإنما اختار التأويل لأن
الْمُرَاد هنا المتعدد؛ إذ الانشقاق لا يَخْتَصُّ بسماء دون سماء، ولذا جاء في قَوْله تَعَالَى:(إذا
السماء انفطرت) (إذا السماء انشقت) فلا جرم أنه يحتاج
إلى التأويل. وقيل التذكير لأنه من صيغ النسب أي ذات انفطار. قوله عَلَى تأويل السقف
لقَوْله تَعَالَى: (وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا) أو إضمار شيء والمنفطر
صفته أخَّره؛ إذ التقدير خلاف الظَّاهر والتَّعْبير بشيء إشَارَة إلَى وهنها بعد إحكامها.
قوله: ( [بشدة] ذلك اليوم على عظمها وإحكامها فضلًا عن غيرها) أي مع عظمها
وإحكامها بكسر الهمزة. قوله فضلًا عن غيرها بيان وجه التَّخْصِيص بالذكر.
قوله: (والباء للآلة) مُبَالَغَة في شدته كأنه آلة للشق وليس بآلة حقيقية بل حكمًا.
قوله: (الضَّمير للَّه تَعَالَى أو لليوم عَلَى إضافة المصدر إلَى مَفْعُوله) الضَّمير للَّه تَعَالَى
فهو مذكور حكمًا لعلمه من السوق، أو فيه التفات من التَّكَلُّم إلَى الغيبة، فالمصدر مضاف إلَى
الْفَاعل والْمَفْعُول مَحْذُوف مَفْعُولًا أي كائنًا لا محالة، وجملة كان الخ. تذييل مقرر لما قبله.
قوله: تعالى: (إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا(19)
قوله: (الآيات الموعدة) اسم فاعل من أوعد لا من وعد بتشديد العين فإنها غير
مَشْهُور. أي الآيات الدَّالَّة عَلَى الوعيد أو الإسناد مجاز.
قوله: (عظة) موعظة زاجرة عن المعاصي ومرغبة إلَى الطاعات، والْمُرَاد بالآيات من
قوله: (إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا) إلَى (كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا) والغرض من هذا الْإخْبَار
تمهيد لقوله: (فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ) ولذا جيء بالفاء وإشَارَة إلَى اتصال هذه
الآيات إلَى ما قبلهما.
قوله: (أن يتعظ) مَفْعُول لـ شاء بقرينة ما قبله وتقدير مضمون الْجَزَاء أي فمن شاء
أن يتخذ ليس بكلي. قيل: والْمَعْنَى ومن نوى أن يحصل له الاتعاظ في ثاني الحال يتقرب
إلى الله تَعَالَى، فهذا الجزم سبب للتقرب وباعث لتَحْصيله وهذا عجب لأن مشيئة الْإنْسَان