فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 462927 من 466147

لا يجب أن يترتب عليها الْفعْل حتى يقال إن شأن المشيئة أن تستعقب الْفعْل والاتعاظ

مما لا يحصل عقيبها، وقد صرح علماؤنا [بأن] تخلف الْمُرَاد عن إرادة الحادث جائز واقع،

على أن الْمَعْنَى ومن شاء الاتعاظ في الاستقبال الخ. لأن الْكَلَام عَلَى الاسْتقْبَال ولذا قال

يتقرب بالْمُضَارِع بدل اتخذ.

قوله: (أي يتقرب إليه بسلوك التَّقْوَى) نبه به عَلَى أن الْجَزَاء هُوَ التقرب واتخاذ

السبيل سببه فوضع سبب الْجَزَاء موضعه تنبيهًا عَلَى كماله في السببية. وفي الكَشَّاف: ومعنى

اتخاذ السبيل التقرب والتوسل بالطاعات. وقول الْمُصَنّف: أي يتقرب إشَارَة إليه؛ إذ ظاهره

محال فالْمُرَاد لازمه كناية أو مَجَازًا، ويحتمل اسْتعَارَة تمثيلية فكن عَلَى بصيرة.

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ

وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ

مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ

وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا

وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (20)

قوله: (إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ) أي علمًا يتعلق به الجزاء وهو التعلق بأنه

وجد الآن أو قبله وهو تعلق حادث، فالْمَعْنَى إن ربك يعطي الأجر الجزيل عَلَى هذا

الْمَذْكُور من العبادة، والتعبير بالرب لمزيد اللطف والكرم، فعلى هذا صيغة الْمُضَارِع لحكاية

الحال الْمَاضية، وإن أريد ظاهره فتعلق العلم به قديم أي يعلم أنك سيقع القيام منك هكذا.

ويحتمل أن يكون تقوم بمعنى الأمر كما يشعر به قوله قيل كان التهجد واجبًا الخ. لكن قوله

(يعلم) لا يلائمه فالوجه الأول هُوَ المعول. قوله قيل كان التهجد واجبًا ناظر إلَى ما في أول

السُّورَة من الأمر.

قوله: (استعار الأدنى للأقل؛ لأن الأقرب إلَى الشيء أقل بعدًا منه) أي هُوَ مجاز مرسل

لأن الأقلية لازمة للأقربية فالْمُرَاد اسْتعَارَة لغوية، وهذا هُوَ الظَّاهر من كلام الْمُصَنّف، أو لأن

اشتراكهما في أصل القلة ومطلق القلة فيكون اسْتعَارَة اصْطلَاحية وليس (أدنى) هنا اسم

تفضيل من دنى إذا قرب بل مُسْتَعَار للقلة. والْمَعْنَى تقوم أقل من ثلثي الليل لكن فوق

النصف ولا يتناول النصف فضلًا عَمَّا دون النصف.

قوله: (وقرأ هشام وَنِصْفِهِ بالجر عطفًا عَلَى ثلثي الليل) أي أقل من نصف الليل لكن

فوق الثلث وثلثه أي أقل من ثلثه.

قوله: (وقرأ ابن كثير والكوفيون وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ بالنصب عطفًا عَلَى أدنى) فيكون

الْمَعْنَى تقوم نصف الليل وثلث الليل وهو المطابق لما مَرَّ من التخيير بين قيام تمام النصف

وبين قيام الناقص عنه وهو الثلث وبين قيام الزائد عليه وهو الأقل من الثلثين. وقرئ بالجر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت