وقالت عائشة رضي الله عنها: لما نزل {يا أيها المزمل} كان الرجل يربط الحبل ويتعلق به فمكثوا بذلك ثمانية أشهر ، فرأى الله مايبتغون من رضوانه فرحمهم فردهم إلى الفريضة وترك قيام الليل.
وقال ابن جبير: مكث النبي - صلى الله عليه وسلم - يقوم الليل كما أمره (الله) عشر سنين ثم
خفف عنهم بعد ذلك.
قال عكرمة: {قُمِ اليل إِلاَّ قَلِيلاً ...} الآية نسختها الآية التي في آخرها {عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فاقرءوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ القرآن} [المزمل: 20] .
وقال قتادة: قاموا حولاً أو حولين حتى انتفخت سوقهم وأقدامهم ، فأنزل الله تخفيفها في آخر السورة.
قال الحسن: لما نزلت: {يا أيها المزمل} "قام المسلمون حولاً ، فمنهم من أطاقه ومنهم من لم يطقه ، حتى نزلت الرخصة".
قال ابن زيد: أول ما افترض الله على رسوله والمؤمنين صلاة الليل وقراً أول هذه السورة.
-قوله: {وَرَتِّلِ القرآن تَرْتِيلاً ...} .
أي: وبيّن القرآن إذا قرأته في صلاتك تبييناً (وترسل فيه ترسلاً) ، قاله
قتادة.
قال الحسن: معناه (اقرأه) قراءة بينة).
وقال مجاهد:"قرأه بعضه على إثر بعض على تؤده".
والرتل في اللغة: الضعف واللين ، فالمعنى: لين القراءة ، ولا تستعجل بانكماش.
والرتل في [الأسنان] أن يكون بينها الفرج ولا يركب بعضها بعضاً ، يقال:"ثغر ورتل"إذا كان كذلك.
-ثم قال: {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً} .
أي: ثقيلاً العمل به وبحدود (ه) فرائضه أي: صعباً.
قال الحسن: إن الرجل ليعد السورة ، ولكن العمل بها ثقيل.
وقال قتادة:"ثقيل والله فرائض القرآن وحدوده".
وقيل: معناه: إن القوْل بعيّنِه ثقيل.
وروى عروة"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - [كان] إذا أُوحِيَ إليه وهو على ناقته وَضَعَتْ جِرَانَهَا - يعني صدرها - فما تستطيع أن تحرك حتى يسرى عنه".