فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 462809 من 466147

معنى واحد ، هو أن اللّه سبحانه علم أنكم لن تقدروا على إحصاء الليل وتحديد مواقيته ، ومعرفة متى يكون ثلث الليل أو نصفه ، أو ثلثاه ؟ .. أما النهار فإنه من الممكن ضبط أجزائه ، ولهذا عاد الضمير فِي « تحصوه » على الليل وحده دون أن يعود عليه هو والنهار .. هكذا يقولون!! وهذا المعنى الذي يذهب إلى معنى العجز عن إحصاء أجزاء الليل - وإن كان له مفهوم وقت نزول القرآن ، حيث لم تكن هناك المقاييس الزمنية المعروفة اليوم ، كالساعة ونحوها ، فإن هذا المفهوم الآن غير واقع .. والقرآن الكريم حكم قاض بالحق المطلق ، وشاهد ناطق بالصدق المصفّى ، أبد الدهر ..

« لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ ، تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ » .. ثم إن إحصاه الليل ، وتقدير وقته ، من الممكن أن يتحقق حتى فِي زمن نزول هذه الآية ، وذلك برصد النجوم ، وتحديد منازلها ، وقد كان العرب على علم بهذا ، وأنّ نظرة من أحدهم إلى مواقع النجوم فِي السماء ، كان يعرف بها أين هو من الليل ؟ وماذا ذهب منه ؟ وماذا بقي .. ؟

ومن إعجاز القرآن الكريم أنه يتسع لمفاهيم الحياة كلها فِي كل زمان ومكان .. وعلى هذا يمكن أن بتوارد على قوله تعالى: « عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ » أكثر من مفهوم ، وكل مفهوم ، منها يسدّ حاجة الناس فِي عصرهم ، وما بلغته مداركهم من العلم.

وعلى هذا يكون قوله تعالى: « وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ » خبرا عن اللّه سبحانه وتعالى ، ويكون قوله تعالى: « عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ » خبرا ثانيا أي واللّه يقدر الليل والنهار ، واللّه علم أن لن تحصوه أي تبلغوا حق الثناء عليه .. ويجوز أن يكون قوله تعالى: « وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ » صلة لموصول محذوف ، هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت