ثم ذكر ما يفعلونه بعد هذا الترخيص فقال: {فاقرءوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} وقد سبق تفسيره قريباً ، والتكرير للتأكيد {وأقيموا الصلاة} يعني: المفروضة ، وهي الخمس لوقتها {وآتوا الزكاة} يعني: الواجبة في الأموال.
وقال الحارث العكلي: هي صدقة الفطر ؛ لأن زكاة الأموال وجبت بعد ذلك.
وقيل: صدقة التطوّع.
وقيل: كل أفعال الخير {وَأَقْرِضُواُ الله قَرْضاً حَسَناً} أي: أنفقوا في سبيل الخير من أموالكم إنفاقاً حسناً ، وقد مضى تفسيره في سورة الحديد.
قال زيد بن أسلم: القرض الحسن النفقة على الأهل.
وقيل: النفقة في الجهاد ، وقيل: هو إخراج الزكاة المفترضة على وجه حسن ، فيكون تفسيراً لقوله {وآتوا الزكاة} والأوّل أولى لقوله: {وَمَا تُقَدّمُواْ لأَنْفُسِكُم مّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ الله} فإن ظاهره العموم ، أي: أيّ خير كان مما ذكر ومما لم يذكر {هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً} مما تؤخرونه إلى عند الموت ، أو توصون به ليخرج بعد موتكم ، وانتصاب {خيراً} على أنه ثاني مفعولي تجدوه ، وضمير هو ضمير فصل ، وبالنصب قرأ الجمهور ، وقرأ أبو السماك ، وابن السميفع بالرفع على أن يكون هو مبتدأ ، وخير خبره ، والجملة في محل نصب على أنها ثاني مفعولي تجدوه.
قال أبو زيد: وهي لغة تميم يرفعون ما بعد ضمير الفصل ، وأنشد سيبويه:
تحنّ إلى ليلى وأنت تركتها... وكنت عليها بالملاء أنت أقدر
وقرأ الجمهور أيضاً: {وأعظم} بالنصب عطفاً على {خيراً} ، وقرأ أبو السماك ، وابن السميفع بالرفع ، كما قرأ برفع"خير"، وانتصاب {أجراً} على التمييز {واستغفروا الله} أي: اطلبوا منه المغفرة لذنوبكم ، فإنكم لا تخلون من ذنوب تقترفونها {إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} أي: كثير المغفرة لمن استغفره ، كثير الرحمة لمن استرحمه.