ولما ذكر على الإجمال عقابه أتبعه أسبابه ، فقال بادئاً بأعظمها مؤكداً لأن كل كافر حتى المعطل يقر بالله تعالى نوع إقرار ويدعي الإيمان به نوع ادعاء ، لأنه لا يقدر على غير ذلك لما له سبحانه من غلبة الظهور وانتشار الضياء والنور: {إنه كان} أي جبلة وطبعاً وإن أظهر شيئاً يلبس به على الضعفاء ويدلس على الأغنياء {لا يؤمن} أي الآن ولا في مستقبل الزمان {بالله} أي الملك الأعلى الذي يعلم السر وأخفى.
ولما كانت عظمة الملك موجبة لزيادة النكال لمن يعانده على قدر علوها ، وكان الذي أورث هذا الشقي هذا الخزي هو تعظمه على أمر الله وعباده ، أشار إلى أنه لا يستحق العظمة غيره سبحانه فقال: {العظيم} أي الكامل العظم.