فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 457500 من 466147

والفاء في قوله - تعالى -: فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ .. لتفصيل ما يترتب على العرض والحساب من جزاء.

والمراد بكتابه: ما سجلته الملائكة عليه من أعمال في الدنيا، والمراد بيمينه: يده اليمنى، لأن من يعطى كتابه بيده اليمنى، يكون هذا الإعطاء دليلا على فوزه ونجاته من العذاب.

والعرب يذكرون التناول باليمين، على أنه كناية عن الاهتمام بالشيء المأخوذ، وعن الاعتزاز به، ومنه قول الشاعر:

إذا ما راية رفعت لمجد ... تلقاها عرابة باليمين

وجملة فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ جواب «أما» - ولفظ «هاؤم» هنا:

اسم فعل أمر. بمعنى: خذوا، والهاء في قوله «كتابيه وحسابيه» وما ماثلهما للسكت، والأصل كتابي وحسابي فأدخلت عليهما هاء السكت لكي تظهر فتحة الياء.

والمعنى في هذا اليوم يعرض كل إنسان للحساب والجزاء، ويؤتى كل فرد كتاب أعماله، فأما من أعطى كتاب أعماله بيمينه، على سبيل التبشير والتكريم، فَيَقُولُ على سبيل البهجة والسرور لكل من يهمه أن يقول له: هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ أي: هذا هو كتابي فخذوه واقرءوه فإنكم ستجدونه مشتملا على الإكرام لي، وتبشيرى بالفوز الذي هو نهاية آمالى، ومحط رجائي.

إِنِّي ظَنَنْتُ أي: تيقنت وعلمت أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ أي: إنى علمت أن يوم القيامة حق، وتيقنت أن الحساب والجزاء صدق، فأعددت للأمر عدته عن طريق الإيمان الكامل، والعمل الصالح.

قال الضحاك: كل ظن في القرآن من المؤمن فهو يقين، ومن الكافر فهو شك.

وهذه الجملة الكريمة بمنزلة التعليل للبهجة والمسرة التي دل عليها قوله - تعالى - هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ.

فَهُوَ أي: هذا المؤمن الفائز برضا الله - تعالى - فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ أي: في حياة ذات رضا، أي: ثابت ودائم لها الرضا. فهي صيغة نسب، كلابن وتامر لصاحب اللبن والتمر.

أو فهو في عيشة مرضية يرضى بها صاحبها ولا يبغضها، فهي فاعل بمعنى مفعول، على حد قولهم: ماء دافق بمعنى مدفوق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت