7 - {سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ} التسخير: سوق الشيء إلى الغرض المختصّ به قهرًا، والمسخر هو المقيض للفعل. والمعنى: سلط الله تلك الريح الموصوفة على قوم عاد بقدرته القاهرة كما شاء.
والظاهر: أن هذه الجملة صفة أخرى لـ {ريح} ، ويجوز أن تكون حالًا منها لتخصّصها بالصفة. وقيل: هي مستأنفة لدفع ما يتوهم من كونها باتصالات فلكيّة مع أنه لو كان كذلك .. لكان بتسبّبه وتقديره، فلا يخرج من تسخيره تعالى. {سَبْعَ لَيَالٍ} منصوب على الظرفية لقوله: {سَخَّرَهَا} ، وذكر اسم العدد لكون المعدود مؤنثًّا؛ لأن الليالي جمع ليلة، وهي مؤنثة، وتجمع الليلة على الليالي بزيادة الياء على غير القياس، فيحذف ياؤها حالة التنكير بالإعلال، مثل: الأهالي والأهال في جمع أهل، إلا في حالة النصب نحو قوله تعالى: {سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ} ؛ لأنّه غير منصرف، والفتح خفيف. {وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ} أنث اسم العدد لكون المعدود مذكّرًا، لأنّ الأيام جمع يوم، وهو مذكر. وهو معطوف على {سَبْعَ لَيَالٍ} . {حُسُومًا} جمع حاسم كشهود جمع شاهد، وهو حال من مفعول {سَخَّرَهَا} بمعنى حاسمات. عبّر عن الريح الصرصر بلفظ الجمع لتكثرها باعتبار وقوعها في تلك الليالي والأيّام. وقال بعضهم: صفة لما قبله، والمعنى على الأول: حال كون تلك الريح متتابعات ما خفق هبوبها في تلك المدة ساعة حتى أهلكتهم تمثيلا لتتابعها بتتابع فعل الحاسم في إعادة الكيّ على داء الدابة مرة بعد أخرى حتى ينحسم وينقطع الدم، فهو من استعمال المقيد في المطلق؛ إذ الحسم هو تتابع الكيّ. أو حسمات حسمت كل خير واستأصلته أو قاطعات قطعت دابرهم.
والحاصل: أن تلك الرياح فيها ثلاث حيثيات:
الأولى: تتابع هبوبها.
والثانية: كونها قاطعة لكل خير ومستأصلة لكل بركة أتت عليها.
والثالثة: كونها قاطعة دابرهم، فسميت حسمًا بمعنى حاسمات إما تشبيهًا لها بمن يحسم الداء في تتابع الفعل؛ وإما لأن الحسم في اللغة: القطع والاستئصال وسمي السيف حساما لأنه يحسم العدو عما يريده من بلوغ عداوته. وقرأ الجمهور {حُسُومًا} بضم الحاء. وقرأ السدّي: {حَسُوْمًا} بفتحها، ومنه قول الشاعر: