وتلخص من هذا أن قوله: {سنسمه على الخرطوم} ، أهو حقيقة أم مجاز؟ وإذا كان حقيقة ، فهل ذلك في الدنيا أو في الآخرة؟ وأبعد النضر بن شميل في تفسيره الخرطوم بالخمر ، وأن معناه سنحده على شربها.
ولما ذكر المتصف بتلك الأوصاف الذميمة ، وهم كفار قريش ، أخبر تعالى بما حل بهم من الابتلاء بالقحط والجوع بدعوة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) :"اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف"الحديث ، كما بلونا أصحاب الجنة المعروف خبرها عندهم.
كانت بأرض اليمين بالقرب منهم قريباً من صنعاء لرجل كان يؤدي حق الله منها ، فمات فصارت إلى ولده ، فمنعوا الناس خيرها وبخلوا بحق الله تعالى ، فأهلكها الله تعالى من حيث لم يمكنهم دفع ما حل بهم.
وقيل: كانت بصوران على فراسخ من صنعاء لناس بعد رفع عيسى عليه السلام ، وكان صاحبها ينزل للمساكنين ما أخطأه المنجل وما في أسفل الأكراس وما أخطاه القطاف من العنب وما بقي على السباط تحت النخلة إذا صرمت ، فكان يجتمع لهم شيء كثير.
فلما مات قال بنوه: إن فعلنا ما كان يفعل أبونا ضاق علينا الأمر ونحن أولو عيال ، فحلفوا {ليصرِمنها مصبحين} في السدف خفية من المساكين ، ولم يستثنوا في يمينهم ؛ والكاف في {كما بلونا} في موضع نصب ، وما مصدرية.
وقيل: بمعنى الذي ، وإذ معمول لبلوناهم ليصرمنها جواب القسم لا على منطوقهم ، إذ لو كان على منطوقهم لكان لنصرمنها بنون المتكلمين ، والمعنى: ليجدن ثمرها إذا دخلوا في الصباح قبل خروج المساكين إلى عادتهم مع أبيهم.
{ولا يستثنون} : أي ولا ينثنون عن ما عزموا عليه من منع المساكين.
وقال مجاهد: معناه: لا يقولون إن شاء الله ، بل عزموا على ذلك عزم من يملك أمره.
وقال الزمخشري ، متبعاً قول مجاهد: ولا يقولون إن شاء الله.