والوقف على الحوت لأن"إذ"ليس بظرف لما تقدمه ، إذ النداء طاعة فلا ينهى عنه بل مفعول محذوف أي اذكر {إِذْ نادى} دعا ربه في بطن الحوت ب {لاَّ إله إِلاَّ أَنتَ سبحانك إِنّى كُنتُ مِنَ الظالمين} [الأنبياء: 87] {وَهُوَ مَكْظُومٌ} مملوء غيظاً من كظم السقاء إذا {لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ} رحمة {مّن رَّبِّهِ} أي لولا أن الله أنعم عليه بإجابة دعائه وقبول عذره {لَنُبِذَ} من بطن الحوت {بالعرآء} بالفضاء {وَهُوَ مَذْمُومٌ} معاتب بزلته لكنه رحم فنبذ غير مذموم {فاجتباه رَبُّهُ} اصطفاه لدعائه وعذره {فَجَعَلَهُ مِنَ الصالحين} من المستكملين لصفات الصلاح ولم يبق له زلة.
وقيل: من الأنبياء.
وقيل: من المرسلين.
والوجه هو الأول لأنه كان مرسلاً ونبياً قبله لقوله تعالى: {وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ المرسلين * إِذْ أَبَقَ إِلَى الفلك المشحون} [الصافات: 139 - 140] .
الآيات.
{وَإِن يَكَادُ الذين كَفَرُواْ لَيُزْلِقُونَكَ بأبصارهم} وبفتح الياء: مدني.
"إن"مخففة من الثقيلة واللام علمها.
زلقة وأزلقة أزاله عن مكانه أي قارب الكفار من شدة نظرهم إليك شزراً بعيون العداوة أن يزيلوك بأبصارهم عن مكانك ، أو يهلكوك لشدة حنقهم عليك.
وكانت العين في بني أسد فكان الرجل منهم يتجوع ثلاثة أيام فلا يمر به شيء فيقول فيه: لم أر كاليوم مثله إلا هلك.
فأريد بعض العيّانين على أن يقول في رسول الله مثل ذلك فقال: لم أر كاليوم مثله رجلاً فعصمه الله من ذلك.